عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

385

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

قال صلى اللّه عليه وسلم « أنا أعرفكم باللّه وأتقاكم له » فمن كان في معرفته وطاعته على هذا الحد فهو صاحب الذكر الأكبر . الذكر الأرفع : هو الذكر الأكبر لأنه أرفع الأذكار كما عرفت ، ويسمى الذكر المرفوع أيضا وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( الشرح : 4 ) فإنه تعالى رفعه بذكره وطاعته له إلى مرتبة في الذكر لا يعلوها غيره من الخلائق . الذكر المرفوع : هو الأرفع كما عرفت وقد يعنى بالذكر المرفوع ذكر الحق لعبده جزاء له على ما ذكره لربه ، كما جاء في الكلمات القدسية أنه تعالى يقول : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » « 1 » وعلى هذا حملوا معنى قوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( الشرح : 4 ) وذلك من باب الإشارة لا من طريق التفسير ، ثم إن في قوله تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( العنكبوت : 45 ) إشارة إلى رفع ذكره صلى اللّه عليه وسلم بمعنيته أعى بمعنى إضافة الذكر إلى العبد وبمعنى إضافته إلى الرب عز شأنه ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ذكر اللّه ذكرا عن حضور وعرفان وإخلاص ومراقبة ، لا يصح لأحد من العبيد أن يذكر اللّه بمثل ذلك الذكر ، فذكر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ذكرا لم يذكره أحد من العبيد بمثل ذلك الذكر فضلا عن أن يذكر أحد لما هو أرفع منه . وقيل : الذكر المرفوع ذكر من فنى عن خليقته وبقي بحقيقته بحيث صار لسان حق ذاكرا للحق به . الذكر الحقيقي : يعنى به الذكر المنسوب إلى الذكر بالحقيقة [ 88 و ] فإنه لما كانت الأفعال كلها إنما هي منسوبة إلى تخليق الحق حقيقة ، لا إلى العبد كذلك صار الذكر الحقيقي إنما هو الذكر المنسوب إلى الحق لا إلى العبد ،

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة .