عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
371
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وتارة يعنى بالخلع الترقي عن كدورة الحس والخيال . وتارة يعنى به خلع التقييد بأحكام الحس والعقل . فان العقل ما دام متقيدا بالحس فهو متحجب عن الحق ، وما دام الحس غير مستعد للاستضاءة بنور العقل فالنفس في حجاب عن الحقائق . وبالجملة فكما أنّ الحس حجاب العقل عن إدراك الحقائق فكذا العقل حجاب القلب عن كشف الحقيقة . وتارة يعنى بخلع النعلين اطراح الكونين ، أعنى الدنيا والآخرة . قال الإمام في كتاب « المشكاة « 1 » » : أول منازل الترقي إلى عالم القدس خلع النفس كدورة الخيال والحس ثم اطراح الكونين أعنى الدنيا والآخرة والتوجه إلى الواحد الحق . وقد صنف الشيخ أبو القاسم « 2 » بن قسى كتابا على حدة وسماه كتاب خلع النعيم ثم شرحه الشيخ محيي الدين قدس اللّه سره العزيز . الخلق الجديد : يعنى به ما يفهم من باب الإشارة من قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( ق : 15 ) وذلك أن هذه الآية الكريمة كما يفهم منها بحسب ظاهر عبارتها ما نزلت لإثباته من حشر الأجساد وتجديد الخلق في يوم المعاد فكذا يفهم منها ما يشير إليه مقتضى ذوق الكمال بلسان الخصوص المفهوم لأهل اللّه من تجديد الخلق مع الأنفاس . فكما أن الكفار في لبس وشك من تجديد الخلق في يوم القيامة فكذا أهل الحجاب في لبس وشك من تجديد الخلق مع الأنفاس .
--> ( 1 ) يعنى كتاب مشكاة الأنوار لحجة الإسلام الإمام أبى حامد الغزالي رحمه اللّه . ( 2 ) هو أبو القاسم أحمد بن قسى من بلاد الأندلس وكان شيخ الصوفية في أسبانيا بعد وفاة أبى العباس بن العريف وأبى الحاكم بن برجان عام 536 ه ، وألف كتابه الوحيد خلع النعلين الذي شرحه الشيخ محيي الدين بن عربى ، رحم اللّه الجميع .