عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

466

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الثانية هي ثاني تعينات الذات ، وهي المسمى بصورة التعين الأول كما عرفت ذلك في باب التعين الثاني . الصورة الأولى : يعنى بها التعين الثاني الذي عرفت في بابه ، بأنها أول قابل للكثرة ، التي هي صور وظلال الاعتبارات المندرجة في الوحدة تعينا ثالثا للوحدة ، فلكونه أعنى التعين الثاني صورة التعين الأول الذي لا صورة فيه لأنه رتبة الذات الأقدس الذي يتعالى ويتقدس أن يكون معه غير أو أن يكون فيه شئ سواه . الصوامع : يراد بها صوامع الأذكار وهو ما يصون الذاكر عن التفرقة عن مذكوره ، وهي المواطن المعنوية والحالات السرية التي يصح معها للذاكر أن يتمكن من التفرغ عن كل ما يشغل عن المداومة على ذكره بمذكوره ظاهرا وباطنا بلا ممانعة شئ توجب تفرقة همة أو يقظا في كمال توجهه إلى مذكوره فإن صومعة الذكر إنما يراد بذلك . صون الإرادة : يعنون به انقطاع [ 114 و ] النفس عن عرض الإرادات لمشاهدتها بأنه لا وقوع إلّا لما أراد اللّه ، فإذا انكشف للعبد أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن على سبيل المشاهدة العيانية ، فقد انتقل من مقام البون الذي هو رؤية وقوع شئ من الأشياء على مراد أحد غير اللّه إلى حضرة الصون عن ذلك فلهذا سمى ذلك بصون الإرادة . صون القوتين : يعنى به صون الإنسان لنفسه بحسب قوتيه العلمية والعملية عن أن يتداخله الحظوظ النفسية فيها . فأما صون قوته العلمية فبأن لا يتحلى بمعلوماته بما يبطنه في نفسه من التعجب بها ، أو يظهره من ذلك بين أقرانه بحيث يفتخر عليهم بما يكون اللّه تعالى قد اختصه من ذلك ومنحه به عمن سواه .