عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
9
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
الأوقات في تحصيلها مدة فحصل لي استحضارها بما لا يكون فوقها ، فحصل لي من تحصيلها حجاب ، ووحشة ، واضطراب ، فزال قرارى . فعلمت أن المطلوب أعلى طور العقل ، لأن الحكماء وإن خلصوا من تشبيهات الصور ، لكنهم هبطوا في تشبيهات الأرواح . فصحبت المتصوفة وأرباب الرياضة والمجاهدة ] « 1 » . وفي تحوله إلى التصوف كان مريدا للشيخ نور الدين عبد الصمد حتى وفاته ، فسار على نهج شيخه وطريقته . يقول القاشاني عن هذه الفترة في رسالته إلى الشيخ علاء الدولة السابق الإشارة إليها : ( فبعد موت شيخ الإسلام مولانا ، وشيخنا نور الملة والدين نور الدين عبد الصمد التطنزى ما وجدت مرشدا غيره حتى يستقر قلبي ) . ويقول : ( فدخلت الصحراء ، ومكثت فيها سبعة أشهر ، واخترت الخلوة فيها بتقليل الطعام حتى كشف ذلك المعنى ، واطمأنت نفسي والحمد للّه على ذلك ) « 2 » . وانكب القاشاني على كتب محيي الدين بن عربى يتتلمذ عليها ، وينهل من علمها ، لما رأى من إقبال شيخه نور الدين على كتب شيخ الصوفية الأكبر وتقبيله لكتاب ( فصوص الحكم ) فقام بعد وفاة أستاذه بدراسة كتب ابن عربى والتعمق فيها ، وشرح أسرارها ، وما غمض منها ليسهل انتفاع العلماء والمريدين وغيرهم من أهل التصوف ، وعامة الناس بكتب الشيخ باعتبارها ثروة فكرية عظيمة في مجال التصوف وعلوم أهل الطريق .
--> ( 1 ) القاشاني - رسالة إلى علاء الدولة - ورقة 290 مخطوط بدار الكتب المصرية ضمن كتاب نفحات الأنس . ( 2 ) المرجع السابق .