عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

5

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

[ الجزء الأول ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ مقدمة التحقيق ] مقدّمة الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه . والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين . وأما بعد فنحمده - سبحانه وتعالى - أن وفقنا إلى الاهتداء إلى هذا السفر القيم ، وشرح صدورنا إلى شرف تحقيقه ، ووفقنا إلى إتمام العمل فيه ، ليخرج في هذا الثوب القشيب . إن لأهل التصوف مصطلحات وإشارات ، يتعاملون بها مع مريديهم . وأتباعهم ، لا يعرفها غيرهم من العلماء ، والفقهاء ، والمحدثين ، وعامة الناس ، فهي لغة يتخاطب بها أهل الطريق . وقد رأى بعض العارفين ، وكبار مشايخ الصوفية : أن يشرحوا هذه المصطلحات للمريدين ، ولمن أراد أن يعرف طريق القوم ، وما هم عليه من عبادة ، يأخذون أنفسهم بالشدة ، للوصول إلى ما يبغونه من التفانى والفناء في عبادة اللّه . ومن أقوالهم التي تدل على فقههم وعلمهم : [ اللهم أفردنى لما خلقتني له ، ولا تشغلنى بما تكفلت لي به ] . والصوفية أناس وهبوا أنفسهم للعبادة ، وانقطعوا عن الدنيا ، وبعدوا عن مفاتنها وإغراءاتها ، لم يشغلهم شاغل إلا الخالق سبحانه وتعالى ، لأنهم يرون أن من شغلته نفسه ، أو شغلته الدنيا ، حجب عن ربه ، ولم يعد يصلح لأن يكون من أهل الطريق .