عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
355
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
لذي الغباوة في إفشائها ضرر * كما تضر رياح الورد بالجمل روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه اجتاز في بعض سكك المدينة ومعه أصحابه فأقسمت عليه امرأة أن يدخلوا منزلها ، فرأى نارا مضطرمة . وأولاد المرأة يلعبون حولها . فقالت : يا نبىّ اللّه ، اللّه أرحم بعباده أم أنا بولدي ؟ فقال : بل اللّه . فقالت : إني لا أحب أن ألقى ولدى في النار فكيف يلقى اللّه عبيده فيها وهو أرحم بهم ؟ . قال الراوي : فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال [ هكذا أوحى إلىّ ] « 1 » . الحكمة المجهولة : هي ما خفى عن العباد وجه الحكمة في إيجاده مثل إيلام بعض الحيوان وخلود أهل النار فيها . فإنه سبحانه وتعالى لن تصل إليه فائدة من شئ من [ 81 ظ ] الأشياء مع قدرته على إيصال المنافع إلى العبد من غير إيلام لأحد منهم . فلكونه تعالى لا يفعل إلّا المحكم المتقن صار ما يعد من هذا القبيل من الحكمة المجهولة عندنا . الحكيم : هو الإنسان الذي رزقه اللّه الضبط والتمييز فهو يميز بين الحق والباطل والحسن والقبح . ويضبط نفسه على ما ينبغي من اعتقاد الحق وفعل الجميل فلا يرسلها فيما لا ينبغي من الباطل علما وعملا ولا يفعل قبيحا رزقنا اللّه التمييز بعونه والضبط بصونه إنه جواد كريم .
--> ( 1 ) حديث : [ اللّه أرحم بعباده من المرأة الشفيقة بولدها . وقال : هكذا أوحى إلىّ ] رواه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه .