عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

354

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

يبلغ أحد حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على ما يفعل من خير » « 1 » ومصداق كون هذا حديثا مأثورا عن السنة هو ما أخبر به تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً 8 إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( الإنسان : 8 ، 9 ) . فبين تعالى [ 81 و ] أن ما كان من الأعمال لوجهه الكريم فهو ما لا يطلب العبد له جزاء ولا شكورا . حقيقة الجنة : هو باطن الجنة كما عرفت في باب الباء . حق اليقين : هو مشاهدة الحقيقة في أرفع الأطوار التي لا يمكن تجاوزها . وقال الجنيد : حق اليقين أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات . الحكمة : الاطلاع على أسرار الأشياء ومعرفة ارتباط الأسباب بمسألتها ، ومعرفة ما ينبغي على ما ينبغي بالشروط التي ينبغي فمن عرف الحكمة ويسر للعمل بها فذلك الحكيم الذي آتاه اللّه الحكمة فاحكم وضع الأشياء في مواضعها ، قال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة : 269 ) . الحكمة الجامعة : معرفة الحق والعمل به ومعرفة الباطل وتجنبه ، وإلى ذلك أشار صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « اللهم أرنا الحق حقا وأعنّا على اتباعه وأرنا الباطل باطلا ووفقنا لاجتنابه » . الحكمة المنطوق بها : يعنى ما ينتفع به كل من سمعه وذلك كعلم الشريعة والطريقة كما ستعرفها . الحكمة المسكوت عنها : يعنى بها ما يدق على أفهام العوام وأصحاب الفطانة البتراء فهمه من أسرار علوم الحقيقة التي ربما هلك من سمعها لسوء فهمه لمعاني أسرارها وهو إحساسه عن إدراكها كما قيل :

--> ( 1 ) لم نقف عليه فيما بين أيدينا من مراجع .