عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
348
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
الثانية وعينا ثانية لثبوتها في هذه الحضرة العلمية ، وماهية لأنه يسأل عنها بما هي كما ستعرف ذلك . حقيقة الحقائق : يعنون به باطن الوحدة وهو التعين الأول الذي هو أول رتب الذات الأقدس كما عرفت ، وذلك لكليته وكونه أصلا جامعا لكل اعتبار وتعين ، وباطنا لكل حقيقة إلاهية وكونية وأصلا انتشى عنه كل ذلك . وقد عرفت أن المراد بذلك هو الوحدة بما يندرج فيها من شؤونها واعتباراتها غير المتناهية وهي عين البرزخ الأول الأكبر الأقدم الذي هو الأصل الجامع بجميع البرازخ ، وقد يقال في تفسير حقيقة الحقائق إن ذلك هو اعتبار الذات الموصوف بالوحدة جلت عظمته من حيث وجدتها وإحاطتها وجمعيتها للأسماء والحقائق . ويسمى أيضا مرتبة الجمع والوجود وحضرة ، وفي اصطلاح المحققين هو الهيولى الخامسة كما سيأتي سبب تسميتها بذلك في باب الهيولى . وفي التحقيق الأوضح : أن حقيقة الحقائق هي الرتبة الإنسانية الكمالية الإلهية الجامعة لسائر الرتب كلها وهي المسماة بحضرة أحدية الجمع ، وبمقام الجمع ، وبها يتم الدائرة وهي أول مرتبة تعينت في غيب ذات اللّه تعالى . الحقيقة المحمدية : يشيرون بها إلى هذه الحقيقة المسماة بحقيقة الحقائق الشاملة لها أي للحقائق والسارية بكليتهما في كلها سريان الكلى في جزئياته وإنما كانت الحقيقة المحمدية هي صورة لحقيقة الحقائق لأجل ثبوت الحقيقة المحمدية في حاق الوسطية والبرزخية والعدالة بحيث لم يغلب عليه السلام حكم اسم أو صفة أصلا كما عرفت ذلك عند الكلام على توبة الانتهاء .