عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
347
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فلهذا قالوا بأن الحقائق لا يصح أن تكون مدركة لغير الخالق ، فقال الشيخ : ولست أدرك من شئ حقيقته * وكيف أدركه وأنتم فيه بل أقول : وإن توجهت نحو الشئ أدركه * من حيث كونى شيئا أنتم فيه الحقيقة : مشاهدة الربوبية ، بمعنى أنه تعالى هو الفاعل في كل شئ والمقيم له ، لا هوية قائمة بنفسها مقيمة لكل شئ سواه . الحقائق : هي أسماء الشؤون الذاتية عندما يتصور ويتميز في الرتبة الثانية فإن جميع الحقائق الإلهية والكونية إنما تكون شئونا وأحوالا ذاتية من اعتبارات الواحدية مندرجة فيها في الرتبة الأولى على نحو ما بانت وتصورت في المرتبة الثانية فسمى الشؤون في هذه المرتبة بالحقائق . فإنه لما كان الغالب على أحكام هذه المرتبة الثانية إنما هو حكم تميزات الأبدية مع آثار ظلمة غيب إطلاق الأزلية لكون هذه الرتبة هي حضرة العلم الذاتي الذي لا يطلع عليه غير كنه الذات الأقدس تعالى وتقدس صار ذلك موجبا . لأن حقت أحكام هذه المرتبة الثانية بكل شأن من تلك الشؤون فكانت تلك الأحكام كحقه لذلك الشأن فصار ذا حقة وحقيقة . وتسمى عينا ثابتة وماهية كما ستعرف ذلك في أبوابه ، فقد حصل من هذا أن اعتبارات الواحدية في المرتبة الأولى المسماة فيها شئونا [ 78 ظ ] هي الحقائق في هذه الرتبة الثانية لكونها ذا حقّة حقت بها من أحكام هذه المرتبة