عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

344

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

حفظ العهد : يعنى به الوقوف عند الحد الذي حده اللّه لعبيده بحيث لا يفقدك حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك . حفظ عهد العبودية : أن لا تغفل عما لك وما له مما يستحقه بعبوديتك ويستحقه تعالى بربوبيته بحيث يضيف كل ما يبدو بك من نقص إليك ولا ترى كمالا إلّا له . حفظ عهد الربوبية : وهو حفظ عهد العبودية بعينه على الوجه الذي عرفت فإنه لا يصح حفظ أحدهما إلّا بالآخر . حفظ عهد التصرف : يشيرون به إلى حفظ أنبياء اللّه وأوليائه للأدب معه تعالى عندما يمكنهم من التصرف في العالم بظهور الآيات على أيديهم بحيث إنهم إذا صدر ذلك التمكن عنهم فإنهم لا يضيفون الفعل والتأثير وصفات الربوبية إلى نفوسهم بل إلى ربهم . وهو المفهوم من باب الإشارة عند الطائفة بقوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب : 23 ) أي من إضافة أمر الربوبية وحكمه المشار إليهما بخطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ( الأعراف : 172 ) وجواب بَلى بلا مداخلة حظ منهم في ذلك الأمر والحكم المضاف إلى حضرة الربوبية بحيث إنّ كل ما يبدو منهم من الأمور الإلهية والكونية فإنهم يضيفون ما يكون منها من جنس التأثير والفعل والتصرف والكمال اللائق بحضرة الربوبية إليها . ويضيفون ما يكون من نوع التأثير والانفعال والنقص اللائق بالعبودية واللاحق بها إلى أنفسهم فهم دائمو المحافظة على إضافة تصرفاتهم إلى حضرة الحق بلا إضافة شئ من ذلك التصرف والفعل والتأثير إلى أنفسهم وفاء بالعهد السابق في قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ( الأعراف : 172 ) وقولهم