عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
328
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وأما الجواد : فإنه يجمعها من حيث صحة إضافة الوجود إلى كل واحد منها لكونه من الوجود ما هو تحت حيطته من جهة رعاية كل واحد منها حكم التوسط بين القيام بالوحدة الحقيقية والنسبية إليه . جوامع الآثار : يراد به مقام يجمع للعبد فيه رؤية ثبوت آثار الحق والحقيقة في كل عين عين من أعيان الخليقة وذلك بأن يحصل على المشاهدة العيانية بأن خالق تلك المعين جل وعلا إنما هو العالم الحكيم الحق المتعالى عن أن يخلق شيئا خاليا عن حكمة بالغة متضمنة آثارا خفية لا يعلمها إلّا الواقفون على أسرار سراية أحكام الصنعة في كل مصنوع والحكمة البالغة في كل مخلوق فيرى الكل حقّا من حيث تعلقه بالحق . ولكون الأسماء الذاتية هي الجامعة لتلك الآثار وهي التي عرضها على المدارك حتى أدركها البصر والسمع وغيرهما من المدارك صار صاحب هذه المشاهدة لا يرى شيئا من مصنوعات الحق إلّا حقّا عن حق محكما عن حكيم حسنا جميلا عن حسن جميل ولا يسمع إلّا كذلك لمشاهدته أثر الحق تعالى وجمعيته في كل شئ . قال : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ( المؤمنون : 115 ) إشارة إلى وجود كل شئ بالحق والحكمة وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) إشارة إلى رجوع الكل إليه . وأن ذلك التنوع الحاصل إنما [ 72 ظ ] من جهة الأسماء والإشارة إلى ذلك بقوله إلينا . جواهر الأنباء : ويقال : جواهر العلوم ، ويقال : جوامع عوارف المعارف ، ويكنى بذلك عن علوم الحقيقة لظهور نفعها وعلو رتبتها وعلو قيمتها ودوامها