عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
326
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
مقام من تخصه [ 71 ظ ] بالانخلاع عن أحكام الغيرية والأغيار فاستتر بأعيان سبحات نور الأنوار كما عرفت ذلك عند التحقق بحقائق الأسماء الإلهية . الجنائب : يعنى بهم أهل السلوك إلى الحق عز وجل . وذلك بأنه لما كان الجنيب من الإبل هو الذي يسير معهم يحمل الميرة والزاد فكذا العبد ما دام سالكا إلى الحق عز وجل حاملا لزاده الذي هو تقوية قائما بما أمر به من المكاسب التي هي سبب لحصول المواهب فإنه يسمى جنيبا لأنه في قطعه أسباب بشريته وسيره في المقامات طلبا لعلو المراتب قد أشبه الجنائب في سيرها وقطعها مهامه السباسب وهذا كله ما دام العبد بعد في عالم بشريته لم ينته به السفر إلى القدوم على الحق . أما إذا غير بشريته فقد صار من أهل السير في اللّه تعالى بعدما كان من السير إليه فهو يسير في مقامات القرب والمشاهدة قائما بالحق مشاهدا له في كل شئ . جهتا الضيق والسّعة : يشار بهما إلى اعتبار الذات بحسب سقوط الاعتبارات عنها ولحوقها بها ، فالضيق اعتبار الذات بحسب تنزهها عن كل ما تتصوره العقول والأفهام . وذلك باعتبار وحدتها الحقيقية التي لا يصح معها اتساع لغيرها . بل ولا يصح مع الوحدة الحقيقية تعقل الغير بوجه . وأما السّعة فباعتبار أسماء الذات وأوصافها غير المتناهية « 1 » المقتضية لما لا يتناهى من الظاهر والإشارة إلى المعنى الأول المعبر عنه بالضيق هو قولهم : تبارك اللّه في علياء عزته * وليس يعلم إلّا اللّه ما للّه
--> ( 1 ) في الأصل : الغير المتناهية ، والصحيح أن كلمة غير لا يدخل عليها أداة التعريف [ ال ] .