عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
313
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وأما حصول الرسوخ من الصدأ في بعض وجوه القلب دون الاستيعاب فهو لأهل العقائد النظرية ، وأهل الأذواق المقيدة من ذوى الأحوال والمقامات المخصوصة الذين ينكرون ما عدا ما ذاقوا ، ولا يتشوقون إلى غير ما هم فيه . لأجل ما حصل لهم من الطهارة والصقال صاروا ملاحظين للحق وصار لهم حظ ما من الشهود والمعرفة لكن لما لم تعم الطهارة كل القلب حجبهم ما بقي فيهم من الصدأ عن كمال الشهود ، والمعرفة ، الصحيحة التامة . فقنعوا بما حصل لهم ، وظنوا أنه ليس وراء ذلك مرقى . فنظرهم بالحق وإن كان مقيدا . فإن الظن في الجملة إنما كان بحكم طهارته ثم إنهم اتصفوا بالحصر والتقييد والوقوف على الترقي إلى ما فوق مقامهم . لأجل الصدأ الباقي في مرآة قلوبهم . فإنه هو المانع من كمال شهود الحق المطلق ، ومعرفته الكاملة . إذ كان ما بقي فيهم من الأحكام الإمكانية وآثار الصور [ 68 و ] الكونية هو المانع من ذلك . ثمرة المراقبة : يراد بها ثمرة الحضور على ما عرفت . ثمرة الأنس بالحق : هو أن المتحقق بمقام الأنس الذي عرفته يرى أن وقوع الأشياء كلها إنما هو على وفق الحكمة والرحمة المشار إلى ذلك بقوله تعالى : « سبقت رحمتي غضبى » وقوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ( الأعراف : 156 ) وقوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » « 1 » .
--> ( 1 ) ليس بحديث كما قال ابن تيمية والسيوطي وابن حجر والزركشي .