عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
311
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وثالثها : البقاء مع المشهود أي ملازمة المشاهدة . ورابعها : لزوم المسامرة ، وستعرفها في باب الميم . ثمرة [ 67 و ] الذكر الحقيقي : هي أمور ثلاثة : أحدها : شهود ذكر الحق إياك فمن اختصه وأهله للقرب بحيث يشاهد السابقة التي تبنى عليها اللاحقة أعنى الخاتمة . وثانيها : شهودك أن ذكرك للحق وإن قدّر كمال حضورك في ذكره تعالى فذكره لعبده أكبر من ذكر عبده له تعالى وتقدس . وثالثها : التخلص من شهود ذكرك باستغراقك في شهود توحيدك الفعل حتى لا ترى صدور الذكر إلّا عن قدرة من صدر عن قدرته كل شئ . وإلى هذا إشارة القائل بقوله : لقد كنت قدما قبل أن يكشف الغطا * أظن بأنى ذاكر لك شاكر فلما أضاء الصبح أصبحت عالما * بأنك مذكور وذكر وذاكر وهذا المعنى يريح العبد من رؤيته للخلق وبنعمة بشهود الحق . ثمرة حضور القلب مع الحق ومراقبته : هو شهوده للحق عز وجل وإليه الإشارة بما ورد في الكلمات القدسية في قوله تعالى : « وأنا جليس من ذكرني » « 1 » . واعلم : أن هذا الشهود يختلف بحسب كمال الحضور ونقصانه ، وتقرير ذلك هو أن يعلم أن الصّقالة في الجسم عبارة عن تساوى أجزاء سطوحه ،
--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان والديلمي .