عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
306
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
سره وروحه وجميع صفاته وقواه وأعضائه متحققا بسيره إلى حضرة أحدية الجمع بأداء حقوق المقامات والتوجه الوحداني والمداومة على هذه المتابعة ، والملازمة قولا وفعلا وحالا بحيث لا يزيغ بصره عن التطلع إلى ما ينبغي أن يكون متطلعا إليه ولا يطغى بالتطلع إلى ما لا ينبغي أن يكون متطلعا إليه ، وهواها سوى حضرة الجمع التي من شأنها حكم ما ذكرنا من الاشتمال فحينئذ يظهر اشتمال كل واحد من صورته على خواص الجميع . وأما ما دامت النفس ملتبسة بأحكام بشريتها المقتضية للاشتغال بالغير والغيرية والتلبس بمتعلقات الأجزاء والجزئية لم يظهر حكم الاشتمال المذكور الموجب لظهور كل ذرة بخواص الجميع . والإشارة [ 66 و ] إلى أن حصول هذه الجمعية مشروط بالإلقاء المذكور هو قوله بعين ما ذكرناه في القصيدة المسماة بنظم السلوم : هي النفس إن ألقت هواها تضاعفت * قواها وأعطت فعلها كل ذرة يعنى إن ألقت النفس هواها تضاعفت قواها حتى بلغت في التأثير إلى ما ذكرنا وإن لم تلق هواها كانت باقية على ما يقتضيه جرميتها وجزئيتها وحجابيتها بإحكام بشريتها . فافهم هذا لتعلم إشارات القوم فيما يذكر عنهم من الألفاظ التي لا يفهم معناها إلّا بتدبر ما ذكرنا مثل قول القائل : « أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحانى » . ومثل ما ترقى قوله : « تحققت أنا في الحقيقة واحد » . بل وتعرف سر قوله تعالى : الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ( الفتح : 10 ) بحيث تصير من أهل المشاهدة . إن الأمر كما أخبر سبحانه وتعالى .