عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
304
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وذرة من ذرات صورته عاملا عمل صاحبه غير متقيد بوصف وأثر مخصوص لارتفاع المغايرة والغيرية بين الجميع بحيث يصير كله لسانا أو لسانه كله ، وكله عينا وعينه كله ، وكله سمعا ، وسمعه كله ، وكله يدا ويده كله . فهو ينطق بما به يسمع وبالعكس ويرى بما به ينطق ويسمع وبالعكس ويبطش بما به ينطق ويرى ويسمع وبالعكس فهو ينطق بكل قواه وأعضائه وذراته بجميع الكلمات ويرى بكل قوة وذراته جميع المسموعات ويقدر بكل ذرة [ 65 و ] من ذراته على جميع المقدورات ويفعل بالجميع جميع المفعولات بل وبكل ذرة من ذرات الكائنات يفعل ويدرك من غير تقيد ببعض الأفعال أو الانفعالات لتحققه بمظهرية أحدية الجمع التي هي باطن كل أبطن وبطون . والمتحقق بهذا المقام هو القائل : « أنا للكل في الحقيقة كلّا » يعرف هذا من فهم ما قلنا ، وهذا الطور من المعرفة وإن كان مما لا سبيل إلى إدراكه ذوقا ما دام العبد متلبسا بصور الكائنات ولم يتخلص قلبه من ربقة قيود التقيدات ولا ظهرت عدالته بزوال أحكام الانحرافات إلّا أنه قد يجد صاحب القريحة الوقادة إلى إمكان ذلك سبيلا واضحا . وذلك عندما ينظر في قوته الباطنة المسماة بصيرة القلب أو القوة العاقلة أو اللطيفة الروحانية أو غير ذلك فإنه يجدها مع كونها قوة واحدة فإنها تقوى على جميع ما تقوى عليه باقي المدركات فيتحدث الإنسان بها في نفسه ، ثم يسمع بها حديث نفسه ويرى بها في نفسه ويقدر بها على ضبط نفسه إن شاء عما شاء وإرسالها فيما يشاء إذا شاء . ثم هذه القوة إذا اجتمعت عن تفرقة الظاهر إلى جمعية الباطن ولو بالنوم فإنها تزداد قوتها بحيث يتمكن من رؤية ما ينتشيه وسماع ما تحدثه ومخاطبة من يحظر بما يشاء من الكلمات وترتيب ما يشاؤه من الصور والهيئات .