عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

297

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

التواضع للإرادة : [ 62 و ] هو أن يترك العبد جميع المرادات والمطالب بحيث لا يريد من الحق إلّا ما أراده فينزل عن مراد نفسه ، ويترك الحق يتصرف فيها على مراده عز وجل . التواضع للحقيقة : هو أن ينزل على رسمك الذي هو نفسك لتفنية الحقيقة ، وهذا النزول وإن كان غير مكتسب . لأن الفناء إنما يكون وقت اضمحلال ظلمة الرسوم في نور التجلي . لكن مداومة العبد على رياضة نفسه بملازمة الذكر ومنع العادة وتحمله لمشاق المجاهدات هو الذي يعده لأن يصير من أهل المقامات . التواضع مع الخلق : هو بأن ينتفى عنك الخضوع لأحد من الخلق عند حاجتك إليه كما ينتفى عند وقت الغنى عنه وذلك لأن الخضوع عند الحاجة ليس هو من باب التواضع إنما هو من باب الضعة والمسكنة والخديعة ، فالمتواضع بالحقيقة من كان قصده في قربه من الناس الرحمة بهم واللين لهم وفي بعده عنهم الزهد فيما في أيديهم والنزاهة عما لا يحل له منهم عند المخالطة لهم . فمثل هذا لا يكون قربه ممن قرب منه مكرا وخديعة ولا بعده عمن تباعد عنه كبرا وعظمة وهذا هو المتحقق بالتواضع مع الخلق لأجل تعظيمه للحق وذلك هو أكمل أوصاف العبد عند ملابسته للخلق . المتوجه : يراد به حضور القلب مع الحق ومراقبته له بتفريغه عن كل ما سواه من صور الأكوان والكائنات . توجه الكمّل : هو أن لا يجعل العبد لهمته وهمه في عبوديته لربه وعبادته له متعلقا غير الحق وأن يكون تعلقا جميلا كليّا غير محصور فيما يعلمه العبد منه تعالى أو سمعه عنه بل على نحو ما يعلم سبحانه نفسه في أكمل مراتب علمه بنفسه وأعلاها .