عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
296
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
التوبة من الطاعة بمقتضى الحقيقة : هو ما عرفته من رجوع الأمر كله إلى اللّه المشار إليه في قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) فقد وجب على العبد من حيث الطريقة والحقيقة معا أن يتوب من إضافة الطاعات ، ونوافل الخيرات إلى نفسه . بل إنما يجب عليه أن يرى الكل من فضل ربه كما عرفت ذلك عند الكلام على أدب التقوى . التوكل : التوكل كلة الأمر كله إلى مالكه والتعويل على وكالته وهو من أصعب منازل العامة عليهم . لأن حبهم لأنفسهم وعدم خروجهم عن حظوظها وعن مطالبهم الدنيوية يمنعهم من ترك الأسباب بالاعتماد على المسبب الحق . وهو - أعنى التوكل - أو هي السبل عند الخاصة لعلمهم بأن ملكة الحق للأشياء ملكة عزة لا يشاركه فيها مشارك ليكل شركته إليه ، فإن من ضرورة العبودية أن يعلم بأن اللّه هو مالك الأشياء وحده ففيم يوكله عبده . التواضع : أن يتضع العبد لصولة الحق ، فهو على أقسام : التواضع للمريد : وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا أي لا تعارض المنقول من الكتاب والسنة بالمعقول لك بحيث تطلب صحته بالاستدلال على ذلك ببحثك ونظرك بل يكون مطيعا للأمر تقليدا والخبر إيمانا من غير طلب تعقل أمر وراء المفهوم مما أخبرت به ، أو وراء المعرفة لكيفية التعبد بما أمرت به كما ورد في المواقف النفرية المنسوبة إلى الشيخ الجليل محمد بن عبد الجبار النفرى قدس اللّه روحه . أنه قال في باب موقف الأمر : أوقفنى تعالى وقال لي : إذا أمرتك بأمر فامض لما أمرتك به ولا تنتظر بأمري علم أمرى ، وقال لي : إذا لم تمض لأمرى إلّا بعد أن يبدو لك علم أمرى فلعلم الأمر أطعت لا لأمرى .