عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

295

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

متميزا عن الآخر فلا يكون واحد منهما كل شئ وإنما يعرف أنه صلى اللّه عليه وسلم ذلك الواحد من كان من خواص أهل اللّه الذين شاهدوا أن الأمر كذلك عيانا فشهدوا به إيقانا أو كان من عوام أهل الإسلام الذين انقادوا لاعتقاد ذلك تسليما وإيمانا . التوبة من الزهد : عنوا بذلك أن لا ترى ما زهدت فيه شيئا نفيسا لأنك تكون حينئذ قد استعظمت الدنيا ، والمستعظم لما هو حقير عند اللّه . فإنه لا محالة يجب عليه أن يتوب من ذلك فكانت التوبة من الزهد بهذا المعنى هي التوبة من رؤية زهدك ، ورؤية ما زهدت فيه ، ثم من رؤيتك نفسك زاهدا ومستطيعا لذلك كما فهمت هذه المعاني فيما مرّ في التوبة ومن هذا يفهم معنى قولهم : الزهد هو الزهد في الزهد . التوبة من التوكل : قد عرفت معناه من كونه لا ينبغي للعبد أن يرى لنفسه توكلا أو بأن يرى أن له ملكا قد جعل الحق فيه وكيلا . التوبة من الطاعة : هذا معنى ما مرّ في جميع ما يعده الإنسان من نفسه طاعة يعتد بها سواء كان توبة وإنابة أو توكلا أو تفويضا أو غير ذلك ، فإن من رأى لنفسه حظّا في شئ من ذلك [ 61 ظ ] واعتجابا به ، واستطاعة له فقد أحبط عمله . ومن فهم هذا فهم إشارة الشيخ بقوله : تاب من الذنب أناس * وما تاب من الطاعات إلّا أنا التوبة من الطاعة بمقتضى الطريقة : معناه : أن العبد ينبغي له أن يتوب من رؤية النفس متحلية بشئ من الطاعات أو بأن يجعل قيامها بوظائف العبادات غرضا لغرض يتوقعه في الآخرة من أنواع المثوبات .