عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
292
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
هو أن الأناس الذين تابوا بهذا المعنى هو عبارة عن كونهم رجعوا عن فعلهم للمعاصي والمخالفات . فقد تبت أنا عن هذه التوبة بهذا المعنى لأنى لست ممن يفعل الذنوب ثم يتوب عنها . قال على كرم اللّه وجهه : توب الورى واجب عليهم * وتركهم الذنوب أوجب فالشيخ قدس اللّه روحه يقول : تاب من الذنب أناس وهو رجوعهم عما يفعلونه من المعاصي وأما أنا فتبت من هذه التوبة حيث إن توبتي إنما هي بالمعنى أي تركت فعل ما أستطيع إتيانه من الخطيئة من غير أن يكون ذلك منى بعد اقترافها كما هو الحال في الأناس الذين تابوا بهذا المعنى . وقد فهم المعنيان وهما التوبتان التي أحدهما واجبة والأخرى أوجب . ومن إشاراتهم في معنى التوبة من التوبة أي من الاشتغال بما تتضمنه التوبة من ندم على ذنب مضى أو ترك ما عساه يكون من ذنب في المستقبل . فإن الصوفي - كما قالوا - ابن الوقت إذ لا همة له بما مضى من وقته أو يأتيه لكونه بكليته مشغولا بما يطالبه الوقت الذي هو فيه اشتغالا لا يبقى له متسعا لرجاء البقاء في المستقبل أو للخوف من الماضي بل الحال عنده كما قال : أمس مضى ولن يعود ما مضى * والغد لا يعرف ما فيه القضا فزين الوقت بأسباب الرضى * فإنما وقتك سيف منتضى