عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
288
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وثانيهما : النقض للعهد الذي هو عزمه على الترك . بخلاف من لم يعزم على الترك فإنه إذا عاد كان ذا ذنب واحد وذلك ظاهر ولأن العزم على الترك فيه دعوى العصمة وليس ترك العزم كذلك . ولأن ترك العزم أمر يدركه العبد من نفسه . فصح أن يكون عقدا بينه وبين ربه ، وأما كونه لا يعود فغيب لا يطلع عليه إلّا علام الغيوب سبحانه . وسواء كان الندم والترك داخلا في حقيقة التوبة أو شرطا لها فإنما حقيقتها الرجوع كما ذكروا . والرجوع على مراتب : رجوع من المخالفة إلى الموافقة ، ومن الطبع إلى الشرع ، ومن الظاهر إلى الباطن ، ومن الخلق إلى الحق بحيث يتوب العبد عن كل ما سوى اللّه بحيث لا يبقى في قلبه ميل إلى غير ربه تعالى وتقدس . وهذا هو الذي يعبد اللّه لا لرغبة في مثوبة أو رهبة من عقوبة ثم يتوب بعد ذلك من علة التوبة أي من رؤيته بأن التوبة مما سوى اللّه . إنما حصلت له من نفسه . بل إنما هي فضل ربه . ثم يتوب من رؤية توبته من تلك العلة بحيث لا يرى أنه رأى ذلك بنفسه بل إنما رآه بربه . التوبة من التوبة : يشيرون به إلى ما قاله رويم رحمة اللّه عليه حين سئل عن التوبة فقال : تتوب من التوبة . وهذا الكلام منه يحتمل وجوها : منها : أنه لما كان العبد قد يتوب من الذنب ثم يرجع إليه ثم يتوب منه بعد ذلك صار معنى التوبة من التوبة هو أنه يتوب من أن يرجع إلى ذنب يجب عليه أن يتوب منه . ومنها : أنهم يعنون بالتوبة من التوبة أي من ذكر الجفاء الذي يصحب التوبة لأن ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء أيضا .