عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
278
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
التقوى من التقوى : هو أن تنخلع من إضافة التقوى إليك لمشاهدتك قيومية الحق تعالى للأشياء « 1 » . تقوى المنتهين : هو طهارة قلوبهم عن أن يلم بها شئ غير الحق وهذا القلب هو البيت المحرم كما عرفت ذلك في باب الباء . تقوى المحققين : هو التقوى منه به أي تقواك من مقتضيات اسمه المنتقم والضار بالالتجاء إلى اسمه النافع والغفار ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك منك » « 2 » . تقوى الحقيقة : هو أن تنقى اللّه أن يضيف إليه ما لا ينبغي لقدسه من الحدث وتوابعه وأن تضيف إلى خلقه ما لا ينبغي إلّا له مما استأثر به لنفسه ، وقد مر مثل هذا في باب إيثار المتقين . تقديس الحق عن العلوّين : معناه تنزيهه عن العلم المكاني والرتبى جميعا ، أما تقدسه عن العلو المكاني فظاهر لاستحالة تحيزه تعالى وتقدس . وأما تقدسه عن علو المكانة فذلك بمعنى أنه مهما توهم علوّا ثم أضيف إلى الحق كان الحق أعلى من ذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( الأعلى : 1 ) أي عن كل علو ، والسر فيه : أن الحق تعالى في كل متعين غير متعين به ومع كل شئ غير مشارك له في مرتبته ، فلهذا كما أن
--> ( 1 ) التقى الورع هو الذي ينجيه اللّه من المهالك لما قدم من حسنات ، لأنه آمن إيمانا خالصا ، واتقى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ( مريم : 72 ) والمؤمن التقى هو الذي يتحمل المكاره ، يجزيه اللّه أحسن الجزاء ، فعندما امتحنه وابتلاه صبر ورضى إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( يوسف : 90 ) فالتقوى ذلك الخلق المتكامل لنفس طيبة أثمر عملها ، وأينع جهاده في اللّه ، وما قامت به من تربية ورقابة على نفسها في كل سلوك وتصرف من تصرفاتها . ( 2 ) هذا نوع من الأحاديث الشريفة في باب الأدعية النبوية وهي أدعية التعوذات والاستعاذات وهي موجودة في كل كتب الصحاح ، وكتب الأدعية ، والكلم الطيب ، والمأثورات ، وعمل اليوم والليلة .