عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
276
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
تفكر خاصة الخاصة : أما خاصة الخاصة فقد ارتفعوا عن حضيض التفكر الذي هو طلب أمر مفقود إلى أوج التذكر الذي هو مشاهدة الحق الموجود . التفريد : هو شهود الحق ولا شئ معه فيشهده منفردا وذلك الفناء الشاهد في المشهود ، ومن لم يذق هذا المشهد نازعه عقله في فهم هذا المعنى قائلا بأن شهوده منفردا تناقض . لأن شهود غيره له ينافي الانفراد لإثباته الشاهد والمشهود ، فيقال له ألست تشهد نفسك بنفسك مع أن ذلك لا ينافي الانفراد فهو الشاهد من المشاهد والمشهود من المشهود . إذ لا حقيقة لغيره ولأن الكل تعيناته [ 54 ظ ] ولهذا قال الشيخ قدس اللّه سره : التفريد وقوفك بالحق معك . التفويض : هو كلة الأمور كلها قبل الوقوع وبعده إلى مجريها علما بأنه أعلم بمصالحنا ، وأرحم وأشفق علينا منا « 1 » ، وتلك الكلة إن كانت في مقابلة مزاحمة العقل والوهم فهي التسليم كما عرفت ذلك في بابه . تفرق الجمع : يراد به ظهور شؤون الواحد في مراتب الأعداد فيرى كثيرا فلهذا صارت رؤية الكثرة تفرق الجمع . تفرقة الجمع : وهي تفرقة الجمع بالمعنى الذي عرفت . تفصيل المجمل : هو تميز شؤون الوحدة وتفصيلها في الرتبة الثانية . فإن الوحدة إنما يشتمل على شؤونها اشتمالا جمليّا . لأن التمييز والتفصيل يستدعى كثرة ويستحيل اجتماعها مع الوحدة الحقيقية ، ثم إن تلك الشؤون يصير بعد الإجمال والاندراج في الوحدة مفصلة متميزة في التعين الثاني
--> ( 1 ) رحمته تعالى وشفقته ، والرحيم هو المنعم بدقائق النعم على عباده ، وهو تعالى يقسم رحمته كيف يشاء ويدخل في رحمته من يشاء ، والرحمة من اللّه تعالى إنعام وإفضال .