عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

270

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

كصورة اللفظ الجاري على لسانه ونظره بعينه ، وسماعه بإذنه ، وعمله بيده المضافة كلها إلى صورة بدنه سبعة أبطن هي المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا » « 1 » ، وفي بطنه بطن إلى سبعة أبطن فالظهر ما عرفته من جريان اللفظ على لسانه والنظر بالعين ، والسماع بالأذن ، والبطش باليد ، وغير ذلك من الجوارح . وأما البطن الأول : فبأن يضاف الصفات إلى نفس الإنسان لكن من حيث لم يتميز عن نفوس باقي الحيوانات إلّا بظاهر العقل المعيشى المقيد بأمور دنيوية بحيث يكون نطقه وسماعه ونظره وفعله مقصورا على ما يتعلق حاله بأمر الدنيا غير متعد إلى أمر أخروي هي المقصود منه كما أخبر تعالى عن هذه بقوله سبحانه : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( الروم : 7 ) . فصاحب هذا البطن . وإن كان قد انفتح له باب أول من أبواب البطون السبعة بحيث ترقى عمن لم يفتح له باب أصلا وهم الأطفال والمجانين لكنه من أهل الصمم والبكم والعمى المشار إليهم بقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( البقرة : 18 ) . وذلك هو أن كل واحد من هذه المعاني . التي هو القول ، والسمع ، والبصر ، والقوة له في كل رتبة من هذه الرتب السبعة المعبر عنها بالبطون أثر وحكم فانتفاؤه عن شخص إنساني في رتبة منها يوجب بكم ذلك الشخص وصممه وعماه وضعفه في تلك المرتبة . فمن فتح له الباب الأول لا غير . فهو الذي أوتى في الدنيا حسنة وما له في الآخرة من خلاق ، فكأن الإشارة إلى هؤلاء بقوله :

--> ( 1 ) سبق تخريجه .