عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
269
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فقال : [ في عماء ] « 1 » وذلك بحكمة قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) . فقبل أن يخلقنا كان معنا في حضرة علمه بنا المسماة بالعماء فالعمى في لغة العرب لما كان غيما رقيقا يحول بين الناظرين وبين النور الشمسي عبر عنه بهذا البرزخ للطفه ورقته وحيلولته بين عين النور الوجودي الظاهري وبين النظر المضاف إلى العين الثابتة الذي هو عين النور الوجودي الباطني الذي هو باطن كل حقيقة ممكنة . وأما تسميته هذه الحضرة بحضرة الإمكان ، فذلك من أجل أن المعلومات التي تعلق العلم الأزلي بها ما بين واجب ظهوره وتحققه بنفسه وبين ممتنع ظهوره في نفسه في شئ من المراتب الكلية والجزئية وبين متوسط بينهما نسبته إليهما على السوى فسمى المتوسط مرتبة الإمكان . التعين الجامع : هو حقيقة اسم اللّه فإنه هو تعين الذات وتجليها من حيث كونه واحدا جامعا لجميع التعينات والتجليات قائما بالذات مقيما لسائر الموجودات . تعين الأسماء والصفات : يعنى بذلك التعينات والرتب التي للأسماء الأول التي هي مفاتح الغيب « 2 » عندها يتعين ظهورها بصفة الحياة ، والحي ، والعلم ، والعالم ، والقدرة ، والقادر ، والإرادة ، والمريد ، والكلام ، والمتكلم ، مترتبة [ 52 و ] في تعيناتها . وذلك الترتب هو أن يعلم بأن لهذه الصفات الظاهرة بصورة بدن الإنسان
--> ( 1 ) ابن ماجة المقدمة : رقم 182 ، مسند أحمد : 4 / 11 ، 12 . ( 2 ) مفاتح الغيب : أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللّه ولا يعلم ما في غد إلا اللّه ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا اللّه ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا اللّه ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا للّه » رواه الإمام البخاري عن ابن عمر رضى اللّه عنهما .