عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
254
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
تجريد الفضل : هو أن تشهد توحيد الأفعال فلا ترى إحسانا إلّا من فضل اللّه لا من سواه ، وسمى ذلك تجريد الفضل أي تخليصه لصاحب الفضل تعالى وتقدس . فصاحب هذا المشهد يشهد معنى قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ( النحل : 53 ) فهو يرى ، أن ما حصل له من خير هو من اللّه لا بعمل ولا باستحقاق ولا غير ذلك من أحوال النفس . تجريد القصد : يعنون به الخروج عن قيود التلفتات ، وحظوظ النفس وذلك على أقسام : 1 - تجريد العباد عن طلب العوض . 2 - تجريد أرباب الأحوال عن التجلي بها . كما يعرض من الشطح لأجل ذلك . 3 - تجريد أهل الوصول عن السكون إلى غير اللّه . فلهذا لا يظهر عليهم فرح ، ولا طرب ، يوجب لهم شطحا بل هم دائموا الوجل إلى الأجل وذلك حال من تحقق بدوام شهوده لفقره ، وذله ، وغنى مولاه وعزه . فصاحب هذا المقام لا يستغنى مرتبة شريفة وإن كبر موقعها في الأنفس واستعظمها العارفون لكونه إنما يشهدها لغيره لا له ، لأن فقره يمنعه عن رؤية ملك لغير مالك يوم الدين وصاحب هذا المقام هو الموصوف بأن قلبه لا يقف عند مرتبة ، ولا يقف فيه شئ فهو بيت اللّه الذي فيه يتكلم بحكمته ومنه يتعرف إلى خليقته . التجريد الفعلي : هو تجريد الفعل الذي عرفته وقد عرفت فيما مرّ بأنه هو التجلي الفعلي وأنه أدنى التجليات .