عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

253

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وخواص هذا التجلي أنه مع عدم مكثه نفسين يبقى في المحل بعد زواله من الأوصاف العلية ما لا يحصره إلّا اللّه ، وهذا هو المشهد الذي من لم يذقه لم يكن محمدي الورث ولا يعرف سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع ربى وقت لا يسعني فيه غير ربى » « 1 » . ولا سرّ قوله : « كان اللّه ولا شئ معه » « 2 » . ولا سرّ قوله : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) ولا يعرف سر مبدئية الإيجاد لا في زمان موجود ليكون ممن يتحقق حدوث العالم عن ذوق وشهود التجليات . التجليات الاختصاصية : هي التجليات الذاتية سميت بذلك لاختصاصها بأهل الخصوص [ 46 ظ ] دون من سواهم . التجليات البرقية : هي التجليات الذاتية التي لا ثبات لها أكثر من نفس واحد شبهت بالبرق لذلك . التجليات التجريدية : هي التجليات الذاتية التي عرفت بأنها لا تحصل إلّا لذي فراغ كلى ، وتجرد حقيقي . فسميت هذه التجليات بالتجريدية لأجل ذلك . التجريد : يعنون به إماطة السوى والكون عن السر والقلب . تجريد الفعل : هو أدنى مراتب التجريد كما عرفت ذلك في باب الألف وعرفت بأنه هو التجلي الفعلي الذي معناه تجريد الأفعال عما سوى الحق بحيث لا ترى في الكون فعلا ولا تأثيرا إلّا للّه وحده .

--> ( 1 ) قال العجلوني في كشف الخفا فيما رواه الترمذي في شمائله وابن راهويه في مسنده عن علي في حديث : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى منزله جزّا دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه وجزء لأهله وجزء لنفسه » . ( 2 ) سبق تخريجه .