عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
250
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وأن ما ترى إلا مظاهر صنعه * حجبت فصيرت الحسان قباحا التجلي التأنيسى : هو التجلي الفعلي ، وقد عرفت في باب التأنيس سبب تسميته بذلك ، وبأي اعتبار سمى بالتأنيس أيضا . التجلي الصفاتى : يعنون به تجريد القوى والصفات عن نسبتها إلى الخلق بإضافتها إلى الحق وذلك لأن العبد عندما يتحقق بالفقر الحقيقي الذي ستعرفه وهو عبارة عن انتفاء الملك شهودا لقوله تعالى : « وله كل شئ » فإن قلبه حينئذ يصير قبلة للتجلى الصفاتى بحيث يصير هذا القلب التقى النقى مرآة ، ومجلى للتجلى الوجداني الصفاتى الشامل حكمه لجميع القوى والمدارك . وحينئذ [ 45 ظ ] ينشق رابع أبطن سمع هذا العبد الذي عرفته في باب البطون السبعة وبصره ونطقه . كما يتضح لك ذلك في باب ترتب القوى والصفات . بحيث يظهر له الانشقاق حقيقة قوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه تعالى : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ولسانه الذي به ينطق . . . » « 1 » الحديث . فبين له أن ما كان مضافا إليه قبل هذا الشهود في هذه القوى والصفات في حال حجابيته إنما كان ذلك كله مضافا إلى عين هذا التجلي من حيث ظهوره في تنزله إلى أنزل المراتب التي عرفتها عند الكلام على البطون السبعة . فتعرف أن إضافة القوى والصفات التي خلقيته إنما ذلك إضافة مجازية لا حقيقية .
--> ( 1 ) الحديث سبق تخريجه .