عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
244
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
فهو يشهده في المظهر ، لا في المظهر ، ولهذا كان التلبيس هو أعلى مقامات التمكين ويسمى بمقام رؤية العين ، ويقال : مقام رؤية العين في الأين بلا أين . تاج المحو : يشيرون به إلى تحقق العبد بالانفصال عن رجس الأكوان والاتصال بقدس المكون وذلك تاج يفتخر العبد المتوج به على من دونه افتخارا ذاتيّا من غير قصد للفخر ، ولا نطق باللسان ، ولو تلفظ بالفخر ذلك الفخر المنهى عنه . بل ليس هو فخر إذ هو ميراث حصل عن تبعية النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » أي ليس هذا القول من قبيل الافتخار بل هو من قبيل الإخبار بالشئ على ما هو عليه . ويذكر معنى آخر في قوله : صلى اللّه عليه وسلم « ولا فخر » أي ولا أفتخر بهذا . لأن فخرى إنما هو بما أنا متحقق به من ربى مما هو أعلى من ذلك . تاج الافتخار : هو تاج المحو وقد عرفت معنى كونه تاج الافتخار . التبصرة : رؤية الأشياء بعين البصيرة بحيث لا يقتصر منها على رؤية ظاهرها بل يعبر من ذلك إلى ما يؤول إليه باطنها . تبصرة أهل الاعتبار : ويقال : بصائر الاعتبار ، وقد تقدم شرح ذلك في باب الباء . التبتل : هو الانقطاع إلى اللّه بالكلية والإشارة إليه بقوله تعالى : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( المزمل : 8 ) .
--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع » [ سنن أبي داود : كتاب السنة - باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام ] وبلفظ : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » [ سنن الترمذي : كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة بني إسرائيل ] .