عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

225

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

باب الباء الباء : قال الشيخ في كتابه المسمى بكتاب الباء : إنهم يشيرون بالباء إلى أول الموجودات وهو في المرتبة الثانية من الوجود ، وبه قامت السماوات والأرض وما بينهما ، وافتتح الحق جميع السور القرآنية بالباء في بسم اللّه حتى براءة . قال الشيخ أبو مدين « 1 » رضى اللّه عنه : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت الباء مكتوبة ، يعنى بي قام كل شئ [ 37 ظ ] . وقال الشبلي « 2 » : إن النقطة التي تحت الباء يعنى كما تدل النقطة على الباء وتميزها في كل شئ عن التاء والثاء وغير ذلك . كذلك أدل أنا على السبب الذي عنه وجدت ، وعنه ولدت ، وبه ظهرت ، وبه بطنت . وقال شيخ العارفين أبو حفص السعدي في قصيدته : ولو كنت بي من نقطة الباء خفضة * رفعت إلى ما لم تنله بحيلة

--> ( 1 ) هو أبو مدين شعيب بن حسين الأندلسي ، إمام زاهد من أهل المغرب ، من أهل حصن منتوجت ، من أعمال إشبيلية ، من أهل العمل والاجتهاد ، منقطع النظير في العبادة والنسك ، سلطان الوارثين العارفين . كان مستوطنا بجاية ، ثم رحل إلى تلمسان ، واستوطنها حتى توفى بها سنة 590 ه . ارجع إلى : سير أعلام النبلاء 21 / 219 . ( 2 ) هو أبو بكر جعفر بن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف ، الشبلي البغدادي ، صوفي عابد زاهد ، يرجع أصله إلى قرية الشبلية ، هي إحدى قرى أسروشنه من بلاد سمرقند من بلاد ما وراء النهر . كان جليل القدر ، صالحا ، على المذهب المالكي ، ناسكا ، تولى حجابة الموفق باللّه العباسي ، ثم صحب الجنيد ، وكتب الحديث الشريف ، وقال الشعر ، وروى عنه جماعة ، منهم : محمد بن الحسن البغدادي ، ومنصور بن عبد اللّه الهروي الخالدي ، وأبو القاسم عبد اللّه بن محمد الدمشقي ، وابن جميع الغساني ، وغيرهم ، وكانت وفاته يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة 344 ه ببغداد ، ودفن في مقبرة الخيزران ، وكان عمره سبعا وثمانين عاما . ارجع إلى : وفيات الأعيان لابن خلكان : 2 / 273 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 367 ، شذرات الذهب لابن العماد : 2 / 338 .