عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
211
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وثالثها : أن تسعهم بخلقك وذلك بأن يحتمل ما يبدو منهم من سوء العشرة حتى تدعهم يطئونك أي لا تجعل لنفسك بينهم قدرا يحترمونك لأجله . فبهذه الخصال يصح لك التخلق بالانبساط مع الخلق . لكن يشترط أن يكون العلم قائما بحيث لا تجعل تواضعك لهم ، واحتمالك إياهم إلّا على الحد المشروع . لئلا يخرج في الانبساط إلى ما لا يحل ، أو يكون انبساطك مما يوجب لهم تعدى شئ من حدود الشرع وانتهاك حرمته . الانبساط مع الحق : أن لا يحبسك الخوف منه عن الرجاء له بل كما أنك تخاف أليم نقمته فكذا ترجو فضله ، وعميم رحمته . انطوى الانبساط في الانبساط : معناه انطواء انبساط العبد في بسط الحق بحيث لا يرى لنفسه بسطا ولا قبضا لكون الحق تعالى هو الباسط القابض من غير واسطة بحيث يستهلك وصف العبد في وصف الرب عز سلطانه . الأنفاس الصادقة : يعنى بها النيات الخالصة عما يشوبها من الأكدار الموجبة لغيب القلب عن حضرة الرب . الآن الدائم : هو أصل الزمان كما عرفت . الآن المضاف إلى الحضرة : يعنى به الآن الدائم ، وهو باطن الزمان المضاف إلى الحضرة العندية المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » « 1 » . الأنانية : هي الحقيقة - كما ستعرف - سميت بذلك : لأنه يضاف إليها كل شئ فيقال : نفسي ، وروحي ، وقلبي ، وبدني ، وكلى ، وجزئي . الإنية : اعتبار الذات من حيث مرتبتها الذاتية .
--> ( 1 ) الحديث سبق تخريجه .