عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
208
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
يستهويه الغضب عندما يشاهد من المنكر ، ولهذا فإنه إن أنكر أنكر برفق ناصح لا يعنف مغيرا . لأنه ينكر لأجل اللّه لا لحظ نفسه بل ومثل هذا لا يرى له نفسا . لأن تحققه بالإنصاف يكشف له جلية الأمر فيشهد ما أخبره تعالى بقوله : « وله كل شئ وإنه لا شريك له فله كل شئ وليس لغيره شئ » . الأنس : يعبرون به عن روح القرب ، وتارة عن أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب . وهو جمال الجلال . وستعرف ذلك . ويشيرون أيضا بالأنس إلى حصول الصحو بالحق ، ولهذا قالوا : كل مستأنس صاح . ثم يتباينون حسب تباينهم في الشرب ، وقالوا : أدنى محل الأنس أنه لو طرح في لظى لم يتكدر عليه أنسه . قال الجنيد « 1 » - قدس اللّه سره - : كنت أسمع السرى « 2 » يقول : يبلغ العبد
--> ( 1 ) هو أبو القاسم « الجنيد بن محمد بن الجنيد » الخزاز القواريري النهاوندي ، إمام وشيخ الصوفية ، شيخ وقته ، وفريد عصره ، ولد ونشأ بالعراق ، ويرجع أصله إلى نهاوند ، ولد سنة 220 ه ، وطلب العلم وتفقه على يد كبار العلماء في وقته ، منهم السرى القسطي ، وأبي ثور ، والحسن ابن عرفة ، وكان يصاحب الحارث المحاسبي ، وأبا حمزة البغدادي وغيرهما . وحدث عنه كثيرون ، منهم أبو محمد الحريري ، ومحمد بن علي بن حسين ، وعبد الواحد بن علوان ، وجعفر الخلدى ، وغيرهم . وكانت وفاته يوم السبت سنة 267 ه ، وذلك في آخر ساعة من نهار الجمعة ببغداد ، ودفن عند خاله السرى القسطي . ارجع إلى : حلية الأولياء : 10 / 255 تاريخ بغداد : 11 / 241 ، وفيات الأعيان : 1 / 73 ، - سير أعلام النبلاء : 14 / 66 . ( 2 ) هو أبو الحسن السرى بن المغلس السقطي البغدادي ، إمام زاهد صوفي ، شيخ الإسلام ، كان أبوه عبد الرحمن السلمى يقول عنه : كان السرى أول من ظهر ببغداد ، لسان التوحيد ، وتكلم في علوم الحقائق ، وهو إمام البغداديين في الإشارات ، وكان يروى عن الفضيل بن عياض ، وأبى بكر بن عياش ، وهيثم بن بشير ، ويزيد بن هارون ، وروى عنه كثيرون منهم : أبو الحسين النوري ، والجنيد ، وعبد اللّه بن شاكر ، وإبراهيم بن عبد اللّه المخرمي ، وغيرهم ، وكانت -