عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
192
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
اللّه من كل ناطق بل من كل مسموع وصاحب هذا المقام هو المشاهد بأن الأمر كما قال العارف : فما في الكون موجود يراه * ما له نطق وما عين تراه العين إلا عينه الحق . وعلامة تخلق اليد بالاسم القدير بسطها في كل ما فيه قربة إلى اللّه ، وكفها عما لا يجوز بسطها فيه . وحينئذ يتحقق العبد في كل ما يفعله ويصدر عنه بالحق تعالى ، بحيث لا يصدر منه فعل أصلا إلّا عن حضور تام ، ومقصد صحيح . فيصير ملحوظا من جانب الأزل محفوظا بالكلية عن أن يلم به الخطأ ، أو يعرض له الزلل . لكونه قد صار متخلقا في جميع حركاته وسكناته بأسماء الحق ومتحققا في ذاته ، وصفاته بطهارته عن أحكام ما سوى الحق . بحيث لم يبق له فعل سوى فعل حق بحق للحق . قال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) . إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ( الفتح : 10 ) . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( النجم : 3 ) . لتحققه في جميع ذراته بالحق عز وعلا . أعلام التحقق : هي قوى الإنسان ومداركه باعتبار [ 26 ظ ] طهارة مراتبها فيما تقبله من ظهور الأسماء الإلهية بها بحيث لا تكسبها وصفا قادحا في نزاهتها بل يقبلها على ما هي عليه في نفس الأمر من غير تغيير ولا تبديل بوجه إنما هو مجرد تعين هو الظهور في مراتبها . فمن كان هكذا في طهارة قواه ، ومداركه كانت أعنى قواه أعلاما لتحققه