عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

179

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الاستقامة : هي روح يحيا بها الأعمال ويزكو بها الأحوال ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ( فصلت : 30 ) . فقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَقامُوا هو من جوامع الكلم فإنه جمع بقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَقامُوا الائتمار بجميع الأوامر والانزجار عن جميع النواهي . وذلك لأنه أتى إنسان بجميع الطاعات واجتنب جميع الخطيئات . إلا أنه سرق حبة من برّ لخرج بذلك عن حد الاستقامة . والاستقامة على ثلاثة أقسام : استقامة العامة : هي الاجتهاد في الاقتصاد في الأعمال وهو التوسط بين الغلو والتقصير فيها ، قال اللّه تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ( فاطر : 32 ) . وذلك بأن لا يتجاوز في العبادة عن مقتضى أحكام الشرع . لكون ذلك هو الفرض الذي يطلب به العبد . استقامة الخاصة : هي استقامة الأحوال بأن يشهد الحقيقة كشفا لا كسبا لأن الكسب من أعمال النفس والحقيقة لا تبدو مع بقاء النفس لأن النفس ظلمة وغير والحقيقة نور وفردانية والنور ينفى الظلمة والفردانية تنفى الأغيار . استقامة خاصة الخاصة : هي ترك رؤية الاستقامة والغيبة عن تطلب الاستقامة بمشاهدة قيام الحق بذاته لا بغيره وأن ما سواه لا قيام له إلا بالحق المقيم لكل ما سواه .