عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
172
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
جميع الأسماء متوحدا جميعها به وكان كل واحد من هذه الأسماء أرائك توحيد لوجدان أثر جمعية الأسماء عند ذكرك الواحد . منها : فإن كل اسم من جهة دلالته على الذات الإقدس تعالى وتقدس من غير نظر إلى تقيد الذات بمفهوم ذلك الاسم بعينه فإن ذلك الاسم يكون مشتملا على جميع تلك الأسماء فقد صار كل واحد من أسمائه تعالى أريكة ومنصة لتجلى توحيد الذات الأقدس - تعالى وتقدس - لا سيما ذلك الاسم على جميع الأسماء . أركان الكمال : هي أربعة : معرفة الحق والعمل به ومعرفة الباطل وتجنبه كما ورد في الدعاء الجامع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أرنا الحق حقا وأعنا على اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا ووفقنا لاجتنابه » « 1 » . فسمى هذا الدعاء جامعا لاشتماله على كمالى قوة العلم اللذين هما معرفة الحق ومعرفة الباطل وعلى كمالى القوة العملية للذين هما ضبط النفس على القيام بالحق للحق وعلى الإعراض عن الباطل . ولهذا قالوا : بأن هذا الدعاء من جوامع الكلم التي أوتيها نبينا صلى اللّه عليه وسلم وعموه بالدعاء الجامع لاستجماعه خير الدنيا والآخرة . الاسم والمسمى : أما الاسم فهو ما به يعرف ذات المسمى ويشرح معناه ويفارق الحد
--> ( 1 ) هذا الدعاء الشريف من الأدعية الشائعة على ألسنة الناس ، وليس خافيا عليك - أصلح اللّه بالك - جلال معناه وشموله وقوته ، وكونه من جوامع الدعاء ؛ غير أننا لم نستدل إلى نسبته إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا لا ينقص من قدر هذا الدعاء ، فمن المؤكد أنه من المأثورات التي تلقتها الأمة بالقبول .