عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

169

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وإلى هذا المعنى أشار شيخ العارفين أبو حفص عمر بن الفارض السعدي « 1 » بقوله : ومن لم يجد في حب نعم بنفسه * وإن جاد بالدنيا إليه انتهى التجلي وذلك لما عرفت من كون بذلها هو أدنى مراتب الجود . فلهذا من لم يجد بها فقد انتهى البخل إليه لا محالة . وقال أيضا : ونافس ببذل النفس فيها أخا الهوى * فإن قبلتها منك يا حبذا البذل وأما أن ذلك أقصى نهاية الجود فما وقعت الإشارة إلى ذلك بقوله أيضا : * والجود بالنفس أقصى غاية الجود * وذلك بالنظر إلى الإنسان نفسه فإنه لا يجد فوق نفسه ما يمكنه أن يجود به وأيضا فلأجل ما قد جبل عليه الإنسان من حبه لحظوظه بحيث إنه لأجل ذلك يرى بذل ماله دون عرضه بل ويرى الموت دون ذلك كما قال المتنبي « 2 » : ومراد النفوس أهون * من أن نتعادى فيه أو نتفانا

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته وافية عنه طيب اللّه ثراه . ( 2 ) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي ، المعرف بالمتنبى ، الشاعر المشهور ، ولد سنة 303 ه بالكوفة في محلة تسمى كندة ، وأخذ اللغة والأخبار من البادية ، ونظم الشعر صغيرا ، وبلغ ذروته ، وخدم الأمير سيف الدولة بن حمدان ومدحه ، وكافور الإخشيدى ، وعضد الدولة بن بويه ، وغيرهم ، وكان كثير الرحلة ، دخل بغداد ، وبلاد فارس ، والكوفة ، والشام ، وغيرها ، وله ديوان شعر كبير ، وكانت وفاته قتيلا في شهر رمضان سنة 354 ه ، انظر : سير أعلام النبلاء : 16 / 199 ، وفيات الأعيان : 1 / 120 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 3 / 340 يتيمية الدهر للثعالبي : 1 / 110 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 4 / 102 .