عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
158
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
جنة الامتنان وستعرف هذه الجنان أعنى جنة الأعمال والميراث والامتنان في باب الجيم إن شاء اللّه تعالى « 1 » . * * * أحوال : يشيرون إلى الواردات التي يحصل بعضها من ثمرات الأعمال الصالحة الخالصة من الأكدار وبعضها من المواهب الإلهية الخارجة عن التعمل والاكتساب . والأحوال اسم لعشرة منازل ينزل فيها السائرون إلى اللّه عز وجل وهي : المحبة ، والغيرة ، والشوق ، والقلق ، والعطش ، والوجد ، والدهش ، والهيمان ، والبرق ، والذوق . كما نبين كل واحد من هذه المنازل ، وما هو مقصود القوم منه في أبواب هذا الكتاب . وإنما سميت هذه المنازل أحوالا لتحول العبد فيها عن التقيدات بالأوصاف المانعة له عن الترقي في حضرات القرب التي ستعرفها بربها في باب الحاء والراء مترقيا فيها بسيره من دركات نازلة جزئية إلى حضرات عالية كلية .
--> ( 1 ) التخلق بأسماء اللّه الحسنى . معناه : أن جميع أسماء اللّه للتخلق إلا اسمه تعالى ( اللّه ) فإنه للتعلق ، ورغم أن صفات اللّه لا تدرك إلا بعد معرفة تأثيرها في الموجودات ، وبقدر مراتب العلم تكون درجات المعرفة ، ومثال ذلك : من ذكر اسمه تعالى الرزاق انكشف له كم من إنس وجان ونبات وحيوان وغير أولئك ممن يرزقون من أقوات المشاهدات ما به حياتهم ، ولعل من حكمة اللّه من ذكر أسمائه أن تتخلق بها ، فتتخلق من الكريم بالكرم ، ومن الحليم بالحلم ، ومن الودود بالوداد ، والتخلق بالأسماء جائز حتى تصبح أوصافها للمسلم في حال سلوكه ورياضته على وجه التخلق والتشبه ، بخلاف اسم الذات المعظم المفرد ( اللّه ) فإنه للتعلق لا للاتصاف والتخلق .