عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

156

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

قد تسمى بالضار والنافع « 1 » جزم بأنه لا خير ولا شر ، ولا نفع ولا ضر ، ولا طاعة ولا معصية ، ولا إيمان ولا كفر ، إلّا عن قدرته وإرادته لدخول جميع ذلك وأمثاله تحت النفع والضر . فمن تحقق بذلك لم يلجأ إلا إليه تعالى وتقدس ولم يعول في شئ من الأمور إلا عليه عز وجل وهذا هو الرأي الذي يعتمد عليه عند علماء الحقيقة الذين هم شيوخ الطريقة في معنى الإحصاء المذكور في الحديث « 2 » فإذا عرفت هذا فاعلم أنهم قد قسموا الإحصاء بهذا المعنى إلى ثلاثة أقسام : تعلق ، وتخلق ، وتحقق . وأن الذي يحصى الأسماء الإلهية بأحد هذه الأقسام الثلاثة يدخل الجنة كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم . فأما إحصاؤه تعلقا . فذلك بأن يتطلب الإنسان آثار كل واحد منها في نفسه وبدنه وجميع قواه وأعضائه وأجزائه في مجامع حالاته ، وهيآته النفسانية والجسمانية ، والروحانية ، وفي جملة تطوراته وتنوعات ظهوراته نوما ، ويقظة ، وقياما ، وقعودا ، وطاعة ، ومعصية ، وقبضا ، وبسطا ، وصحة ، وسقما ، ورضى ، وغضبا ، ولذة ، وألما ، وراحة ، وتعبا ، وشدة ، ولينا ،

--> ( 1 ) من يتأمل في أسماء اللّه الحسنى يجد جانبا عظيما في المقابلات اللغوية بين كل اسمين ؛ فمن خلال هذا التقابل بين المحيى والمميت ، والضار والنافع ، والقابض والباسط ، والمعطى والمانع ، والظاهر والباطن ، والمقدم والمؤخر ، والأول والآخر ، والعفو والمنتقم ، تبدو عظمة اللّه عز وجل التي لا تكون إلا للّه ، وهي من آيات قدرته عز وجل ، ومن خلال الضدية بين كل اسم وآخر تتجلى طلاقة إرادته عز وجل . ( 2 ) معنى الإحصاء لا يراد به بالضرورة حفظها واستيعابها ، وإنما الوعي بمدلولها والدعاء بها ، وتكرار الذكر بها ، والتدبر في معانيها ، ولا يخفى عليك : أن الأسماء الحسنى هي صفات اللّه العلية ، وليست ذاته ، ولكل اسم صفة ليست في غيره من الأسماء ، وجميع ما يظهر في الكون من مقتضيان الأسماء ، والإنسان أسير الأسماء ، فما يكاد يترك اسما إلا ويستقبل اسما آخر . ( سليمان سامى محمود ، النور الأسمى في شرح أسماء اللّه الحسنى ، ص 15 ) .