عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
153
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
الأحدية الفعلية : يعنى بها رفع الوسائط في الأفعال ، ورؤيتها كلها فعل الحق تعالى وحده وينبغي أن يعلم أن لهذه الأحدية الفعلية اعتبارين : أحدهما : سقوط اعتبار الوسائط وهذا حال المستهلكين . وثانيهما : اعتبار الأحدية المشهودة لصاحب مقام الأكملية التي باعتبارها يكون المراد برفع الوسائط المتميز . بجهة انتساب الفعل إلى الحق عن جهة انتسابه إلى الخلق . لأن المراد برفع الوسائط في نظر الكامل سقوط اعتبارها لأن ذلك حال المستهلكين كما عرفت . * * * أحدية الجمع : ويقال حضرة أحدية الجمع ومرتبة أحدية الجمع . والمراد بذلك أول تعينات الذات وأول رتبها الذي لا اعتبار فيه لغير الذات فقط كما هو المشار إليها بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شئ معه » « 1 » . وذلك لأن الأمر هناك أعنى في مرتبة أحدية الجمع وحداني إذ ليس ثم سوى ذات واحدة مندرج فيها نسب وأحديتها التي هي عين الذات الواحدة فهذه النسب وإن ظهرت بصورة الأوصاف في المرتبة الثانية التي هي حضرة تفصيل المعلومات وتميزها . إنما يجمعها وصفان هما الوحدة والكثرة ، فلكونهما صورتين نسبيتين من نسب الذات الجامعة المجتمعة غير المتفرقة لم تكن التفرقة الحاصلة بهذين الوصفين تفرقة حقيقية في نفس الأمر فتصير تلك التفرقة مسببة لشمل جمعية الذات لأنهما نسب الذات في أول رتبها المحكوم فيه بنفي الغير والغيرية هناك .
--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا : كان اللّه قبل كل شئ ، واللّه خلق كل شئ ، واللّه كائن بعد كل شئ » [ مسند الإمام أحمد : 2 / 539 ] .