عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
146
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
ولسانه ويده ؛ بحيث يعم جميع قواه وجوارحه بهويته تعالى على المعنى الذي يليق به سبحانه . وذلك نتيجة التقرب إليه بالنوافل المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل أنه تعالى يقول : « لا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره . . . » « 1 » الحديث . وهذا الاتحاد هو المشار إليه بقوله في قصيدة نظم السلوك : وجاء حديث في اتحادي ثابت * روايته في النقل غير ضعيفة بشر بحب الحق بعد تقرب * إليه بنفل أو أداء فريضة وموضع تنبيه الإشارة ظاهر * بكنت له سمعا كنور الظهيرة ومنها : أنهم يطلقون الاتحاد . ويريدون به حالة العبد عند انمحاق خليقته في نور حقيته ؛ بحيث يزول عنه أحكام الكثرة ، ويتحقق بالوحدة المشار إلى المتحقق . بذلك بكونه مظهر أحدية الجمع ، ومنصة التجلي الأول ، كما ستعرف ذلك وهذا هو الاتحاد الذي أشار إليه صاحب نظم السلوك بقوله : ولما شعبت الصدع والتأمت فطو * رشملى بفرق الوصف غير مشتت
--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلىّ عبدي بشئ أحب إلىّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها . . . » [ صحيح البخاري : كتاب الرقاق - باب التواضع ] .