عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

144

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

الاتحاد « 1 » : الاتحاد : يطلق ويراد به عدة معان منها : تصيير الذاتين ذاتا واحدة . وذلك محال ، فإن كان فهو حال . أما كونه محالا . فلأنه إن كان عين كل واحد منهما موجودا في حال الاتحاد فهما اثنان لا واحد . وإن عدمت العين الواحدة فقط فليس ذلك باتحاد بين شيئين بل عدم أحدهما وإن عدما كان عدم الاتحاد أظهر وأما كون أنه حال فلما يعرض لأصحاب المواجيد حالة الاستغراق في حضرة « 2 » المحبوب بحيث لا يجد غير محبوبه كما قد جرّب ذلك من وجده فقال : * أنا من أهوى ومن أهوى أنا « 3 » * ولا يخفى معنى انمحاق ظلية العبد عند انفهاق تجلى نور الرب على من شاهد محو ضوء أدنى ذبالة في صحو شمس الظهيرة ويوم أوجها في الموضع المسمى بقبة الأرض ، وبكيفية هذا مع علمه بأنه لا يصح أن يتعقل بين العبد والرب كما بين ضوء الفتيلة ونور الشمس لأنه إذا كان النور الحق إنما هو اللّه وحده . لم يصح في الظل الباطل أن يقاس به أصلا . ومنها : أن يراد بالاتحاد ظهور الواحد في مراتب العدد فيظهر الواحد كثيرا بحسب المراتب .

--> ( 1 ) الاتحاد : معناه أن السالك في طريق اللّه يتعلق بأنواره تعالى حتى يفنى عن نفسه ، وعن فنائه ، ويستشرق بالفردانية المحضة ، فلا يرى غير اللّه ، ولا يبقى له إلا اللّه ؛ فيصبح في لحظة الوجد بهذه الحقيقة ، وهي حقيقة الحقائق ، وهذا لا يسمى اتحادا ، وإنما هي توحيد وسمى ذلك مجازا اتحادا ، وبلسان الحقيقة توحيدا ( د . حسن الشرقاوي ، معجم ألفاظ الصوفية ، ص ص 25 ، 26 ) . ( 2 ) في أصل المخطوط : حضرت . ( 3 ) شطر بيت ضمن أبيات للحلاج .