عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
142
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
التي ملاك منازلها أمور ثلاثة : أهمها : الزهد ، ثم الورع ، ثم الخوف ، كما هو مذكور في أبوابه بما يتضمن كل واحد من هذه المقامات الأمهات لها هو لها كالمتمات . * * * أبو الأرواح : هو الروح المحمدي الذي هو عبارة عن جمعية وحدة القلم الأعلى لانتشاء جميع الأرواح عن روحانيته لاستفادة جميع الممكنات عنه لكونه أول الأرواح الذي لا يتقدم شئ منها وكانت روح المصطفى صلى اللّه عليه وسلم هي حقيقة هذا الروح الأول ، لأنه لما كانت جميع الأرواح إنما هي ظهورات وتعينات حصلت عن الحقيقة الروحية المسماة بالروح الأول . وكان هذا المظهر لأظهريته في ظاهريته وقدسه وروحانيته ظهر الروح فيه على ما هو عليه دون تغيير ولا تبديل بل مجرد تعيين حصل للروح الأول عن ظهوره بهذا المظهر الأكمل الأطهر . وكما كان صلى اللّه عليه وسلم هو أبا للأرواح صار أبا بالمعنى لمن هو له ابن بالصورة وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الكامل الراسخ الوارث شيخ العارفين [ أبو حفص عمر بن الفارض السعدي ] « 1 » قدس اللّه روحه مترجما عن مقام مودته
--> ( 1 ) هو أبو حفص وأبو القاسم عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد بن علي الحموي المصري المعروف بابن الفارض ، شرف الدين ، شاعر له ديوان شعر مطبوع ، ولد في الرابع من ذي القعدة سنة 576 ه بالقاهرة ، وروى عن القاسم بن عساكر ، وحدث عنه المنذري ، ويتسم أسلوبه بالجمع بين لغة أهل التصوف في رمزيته وبين البساطة ، وفي ديوانه ينحو منحى طريقة الفقراء ، وله قصيدة من ستمائة بيت يذكر اصطلاحهم ومنهجهم ، وكأن يأوى إلى المساجد المهجورة والخرابات . وكانت وفاته في القاهرة يوم الثلاثاء الثاني من شهر جمادى الأولى سنة 632 ه . ارجع إلى : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 454 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 22 / 368 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 5 / 149 .