ابن الفارض
92
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
والصّفات ، وفي حضرة الوترية كل واحدة من الذات والصفات متجلّية لا تحتجب بالأخرى ؛ كما قال : وشاهدت نفسي بالصفات التي بها * تحجّبت عني في شهودي وحجبتي وإنّي التي أجبتها لا محالة * وكانت لها نفسي على محيلتي ( الشهود ) بمعنى حضور الذات ، و ( الحجبة ) بمعنى غيبتها ، أخبر عن وصوله إلى مقام الشهود وهو البقاء بعد الفناء ، وحضوره في حضرة الوترية ، فقال : وشاهدت نفسي في شهودي مع صفاتها التي تحجّبت بها عني في حجبتي ، وهذا من باب اللفّ والنشر ، وعطف على ( نفسي ) قوله : ( وإني التي أجبتها ) أي : شاهدت نفسي بهذه الحالة ، وشاهدت أني عين الذات المحبوبة ضرورة ويقينا ، وكانت لهذه الحالة إحالتي نفسي في معرفة الذات المحبوبة على نفسي ، حيث ورد : ( من عرف نفسه عرف ربّه ) ، وهذا المصراع مقول بلسان الجمع تلاطمت في معناه أمواج بحر الوحدة ، ثم قال : فهامت بها من حيث لم تدر ، وهي في * شهودي نفسي الأمر غير جهولة ( نفس الأمر ) : حقيقته ، وأراد بها حقيقة أمر التوحيد ، يعني : إذا أحلت لمعرفة نفسي لمعرفة محبوبتي ظننت نفسي غيرها ، فهامت بها من حيث لم ندر أنها عين المحبوبة [ 110 / ق ] نفس المطلق به ، والحال : أنها في شهودي عالمة بحقيقة أمر التوحيد لكنها كانت محجوبة عن ذاتها بصفاتها حتى انكشفت بإلقائها عنها ، وصار عملها عينا وحقّا ، ثم قال : وقد آن لي تفصيل ما قلت مجملا * وإجمال ما فصّلت ، بسطا لبسطتي أراد ( بالتفصيل ) : تفريق المجموع ، والإجمال جمع المتفرّق ، وأشار ( بما قلت مجملا ) إلى قوله : ( فأفنى الهوى ما لم يكن ثمّ باقيا ) ، وب ( ما فصلت ) إلى قوله : ( فلاح وواش . . . الخ ) . يقول : جاز لي أن أفصّل ما قلت مجملا ، وأجمل ما قلت مفصّلا بسطا في الكلام لبسطي ، ومضى في علم الحال والمقام ، وقدم على تفصيل المجمل إجمال المفصل مشتملا على خصائص ونوادر في المحبة شدت عن محبة المحبّين ، وقال : أفاد اتّخاذي حبّها لاتّحادنا * نوادر عن عاد المحبّين شذّت