ابن الفارض

64

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

آدم على صورته » « 1 » ، وصورته الظاهرة من الجوارح والقوى أقوم صورة ؛ كما قال سبحانه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) [ التّين : الآية 4 ] ، وخصّ استمداد الكمال بالصورة الإنسانية لأنها منفردة من بين الصور بحيازة وصف الكمال ، وجعل ( أحسن صورة ) و ( أقومها ) مؤنثتين ، لاكتسابهما وصف التأنيث بالإضافة إلى ( صورة ) ، وهما مرفوعان بالابتداء وخبرهما ( استمدّت ) ، والجملة مجرورة الحل بصفة ( كمال ) ، وقوله : ونعت جلال منك ، يعذب دونه * عذابي ، وتحلو عنده ، لي قتلتي وسرّ جمال عنك كل ملاحة * به ظهرت ، في العالمين ، وتمّت عطف على القسم بوصف الكمال بنعت ( الجلال ) ، ( وسرّ الجمال ) و ( الحلال ) و ( الجمال ) : صفتان ذاتيّتان ، إلا أن الجلال موقوف على الذات والصّفات لا يتجاوزهما ، والجمال يتجاوزهما إلى مراتب الأفعال ، وأشار إلى هذا بذكر ( من ) في الجلال ، و ( عن ) في الجمال ، ومن آثار الجلال : القهر والتعذيب والإذلال ، ومن آثار الجمال اللّطف والتقريب والإعزاز إلّا أن أثر الجلال في حق المحبوب قهر جلي ولطف خفيّ لما يورث [ 73 / ق ] من تقريبه بسلخه عن ملابس الوجود المانعة عن القرب ، ولذلك وصفه بعذوبة العذاب ، وحلاوة القتل عنده ، وفي حق المغضوب قهر محض ؛ كما أن أثر الجمال في حق المحبوب لطف محض لأنه يجذبه عن مظاهر العرضية إلى مظهره الذاتي ، وفي حق المغضوب لطف جليّ ، وقهر خفيّ لمّا تعبده بمظاهره العرضية ، وهذا سرّ الجمال في مجاوزته إلى مراتب الأفعال لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ الأنفال : الآية 42 ] ، ووصف الجمال بأنه ظهرت به ، وتمّت كل ملاحة موجودة في العالمين إما ظهور الملاحة به ، فواضح لأنها جمال مقيّد بالأفعال . وأمّا تمامه به ، فلأنها تتمّ بتعلق المحبة بها ، والمحبة تتعلق بالجمال ؛ إذ هي ميل الجميل إلى الجمال ، كما ذكره . وقوله : وحسن به تسبي النّهى دلّني على * هوى ، حسنت فيه ، لعزّك ، ذلّتي ومعنى ، وراء الحسن ، فيك شهدته * به دقّ عن إدراك عين بصيرة ( النهى ) جمع نهية ، وهو العقل لأنه ينهى عن الفحشاء ويمنع الطبيعة عن الاسترسال . ( السبي ) : الأسر . ( دق عن الإدراك ) : أي لم يدرك . فالتنوين في

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .