ابن الفارض

57

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

و ( الواو ) في ( وقد ) للحال ، والتنوين في ( عقد ) للتفاقم أي عقد ، و ( العزيمة ) فاعل سلمت وهي قصد مجرد للثبات على أمر حكم بأن كل محنة حلت إلى المحبة فهي نعمة وعطاء يوجب عليه الشكر ، لا محنة تحمله على الشكاية والحال أن عظمته سلمت به من عقد عظيم هو عقد المحبة ، وفي تقييد المحكم بهذا الحال إشارة إلى أن المحب لا يرى محنة المحبوب منحة إلّا في حال إسلامه عزيمته من حل عقد المحبّة ، وذلك إذا كانت مصمّمة جازمة ، ورتب على الحكم المذكور بالفاء ، قوله : فكلّ أذى في الحبّ منك إذا بدا * جعلت له شكري مكان شكيّتي نعم وتباريح الصّبابة ، إن عدت * عليّ ، من النّعماء ، في الحبّ عدّت [ 63 / ق ] ومنك شقائي ، بل بلائي منّة * وفيك لباس البؤس أسبغ نعمة ( نعم ) حرف التقرير أوردها لتقرير ما تقدم من جعله الشكر مكان الشكابة ، و ( التباريح ) الآلام ، ( عدا عليه ) : يعدو عدوانا ظلمه ، و ( الشقاء ) : الحرمان ، و ( البأس ) : مصدر عامل في البؤس ، وهو الشدّة عمل النصب ، أي بسبب صيرورة المحن منحا عندي جعلت الشكر مكان الشكاية في كل ما بدا منك من الأذى ، وأقرروا صدق هذا القول من نفسي ، حيث لا يطّلع على معناه غيري ، وكذلك آلام الشوق ، وإن ظلمت على عدّت في المحبّة من جملة النّعم وحرماني من الحظوظ ، بل بلائي وامتحاني في المحبة منّة منك عليّ ، ولبسي في المحبّة ثوب الشدّة أتمّ نعمة ، أضرب عن الشقاء بالبلاء ؛ لأن محنة المحبة ليست شقاء ، بل بلاء وامتحانا ، وامتحان المحبوب لا يكون إلّا التفاتا منه إلى المحبّ ، وهو عين الحظّ ، والشقاوة ، ثم بعد ما أشار إلى سبب رؤية المحن منحا تعريضا أعرب عنه تصريحا بقوله : أراني ما أوليته خير قنية * قديم ولائي فيك من شرّ فتية ( أراني ) من الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل ، وفاعله : ( قديم ولائي ) ، وأحد مفاعيل المتّصل به ، والثاني ( ما ) الموصولة ، والثالث ( خير قنية ) أي ذخيرة ، و ( من ) في ( من شر فتية ) لتبيين الإبهام في ( ما ) الموصولة التي حلتها ( أوليته ) أي أعطيته فعل ما لم يسمّ فاعله من الإيلاء بمعنى الإعطاء ، أحد مفعوليه الضمير المرفوع القائم مقام الفاعل والآخر الضمير المنصوب ، و ( الفتية ) جمع فتى ، وهو المملوك ، يقول العرب : ( لكل مملوك ) فتى ، ومنه « تراود فتاها » يعني : ( أراني حبي القديم ما أعطيته في حبك من شرّ مماليك بين واش لاح غير ذخيرة ، لأنهم مماليك أجبرهم السيد على فعلهم لامتحاني ، وعبّر عما [ 64 / ق ] أصابه من الشرّ المرئيّ خير ذخيرة بالإيلاء ليناسب