ابن الفارض
54
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
قال - رحمه اللّه تعالى - : فلو كوشف العوّاد بي ، وتحقّقوا * من اللّوح ، ما منّي الصّبابة أبقت لما شاهدت مني بصائرهم سوى * تخلّل روح بين أثواب ميّت ( كوشف ) : مجهول كاشف ، يقال : كاشفه اللّه تعالى بذلك أي بصّره به عند كشف الحجاب ، ( العوّاد ) : جمع عائد من عاد المريض يعود عيادة : زاره ، ( تحقّق ) : تيقّن ، ( اللّوح ) : اللوح المحفوظ الذي فيه صور الحقائق ، و ( البصائر ) : جمع بصيرة ، وهي عين القلب والروح . يعني : ( إذا زارني طلّاب الحقائق وتفقدوا حالي لم يجدوا لي نفسا وطبيعة ، فلو كاشفهم اللّه بحقيقتي ، وأدركوا من اللّوح المحفوظ صورة روحي [ 59 / ق ] التي أبقتها الصبابة مني كما رأت بصائرهم إلّا روحا متخلّلا من بين أثواب ميت ، يعني بين أجزاء قالبي التي هي ملابس النفس الميتة ؛ لأن تخلّل الروح بين أجزاء البدن من غير واسطة النفس كتخلّله بين أثواب ميت بلا بدن ) ، وذلك أمر عجيب كما قيل : لا تحسبوا بدني تحت الثياب فما * أبقى الهوى في ثيابي غير أثوابي وفي بعض النسخ : ( من الروح ما مني الصبابة أبقت ) ، والمراد واحد إلّا أن من في هذه الرواية بيان لما في ما مني ، وفي الرواية الأولى ابتدائية ، ولما أحال مشاهدة بقية وجوده على المكاشفة أعقبه بالنفي عن الفكرة ، وقال : ومنذ عفا رسمي وهمت ، وهمت في * وجودي ، فلم تظفر بكوني فكرتي ( منذ ) بمعنى أول المدة ، فيقدر بعده زمان مضاف إلى الفعل الواقع بعده . ( عفا ) عفوا : درس ، ( الرسم ) : ما بقي من أثر الشيء ، والمراد : النفس التي هي أثر الروح ، والواو في ( وهمت ) : للعطف على عفا ، وفي الثاني من أصل الكلمة ، فالأوّل من همت على وجهي أهيم هيمانا دهشت ، والثاني من قولك : ( وهمت في الحساب ) أهم وهما إذا غلط ، وهما متجانسان لفظا وخطّا ، إذا ضمت الواو الأولى إلى الأول وتسمى هذه الصفة تجنيس المركب ، المرفو لرفو ، إحدى الكلمتين ببعض الحروف المجاورة لها ، وهو واو العطف ، هي أي من زمان اندرس أثري ، وتحيّرت غلطة في وجودي أثابت هوام ، وأجلت الفكرة في طلبه فلم تظفر به أصلا ، ولما كان بقاء حال المحبة بعد فناء المحبّ أمرا مبهما كشف عنه بقوله : وبعد ، فحالي فيك قامت بنفسها ، * وبيّنتي في سبق روحي وبنيّتي