ابن الفارض

50

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

لذلك خبيرا بباطن أمري ) ، ولو قيل : لا يكتب الملك إلّا ما صدر من الإنسان في الظاهر ، والخواطر والضمائر مكنونة في قلبه ، فكيف يكتبونها ؟ قلنا : قد تقدم قوله : ( في ظهور باطنه ) ، فلا جرم أن ضمائره في حكم الظواهر فكتبها الملك ، ثم رجع إلى ما قدم ذكره من أن علم الرقيب بحاله مستند إلى كشف الجسم بقوله : وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، * حشاي من السرّ المصون أكنّت فكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما * به كان مستورا له ، من سريرتي [ 54 / ق ] ( أجنّ ) : يجنّ إجنانا ، ( أكن ) : يكن إكنانا ، أخفى إخفاء ، و ( الحشى ) : ما يحتشي به جوف البدن ، والمراد بها الباطن ، وهو مؤنث سماعي . ( المصون ) : المحفوظ ، ( السّريرة ) : الباطن ، و ( ما ) في ( وما كان ) : نافية ، وفي ( ما أجن ) : موصولة ، وفي ( ما الذي ) استفهاميّة ، وفي ( ما به ) نكرة موصوفة ، و ( من ) في ( من السرّ ) لبيان الإبهام في ( الذي ) ، وفي ( من سريرتي ) لبيان الإبهام ، ( ما ) الموصوفة ، والضمير في ( يدري ) عائد إلى الرقيب إن بني للفاعل ، وإلّا ففارغ ، وفي ( أكنت ) إلى الحشى ، وفي ( به ) إلى الجسم ، وفي ( كان ) ، ( له ) إلى الرقيب . يعني : ( وما كان الرقيب يعلم قبل كشف الحجاب الذي أخفيته من السرّ المصون ، وأي شيء الذي أخفاه باطني ، من السرّ المصون ، فأظهر له كشف حجاب جسمي سرّ شيء كان مستور بالجسم من باطني ، والسرّ المصون الذي اطّلع عليه رقيبه قسمان : قسم أدركه بالمشاهدة ، وهو الذي أكنته حشاه من آلام بيّ المعبّر عنه بالهواجس ، وقسم أدركه بالاستدلال وهو الذي محبّته من الحبّ الخاص المستدلّ عليه بمشاهدة الأماني ومعانيه الضنى . والقسم الأول لمّا انكشف بحيث لا سبيل إلى ستره أخبر عنه بصيغة الماضي لمضيّ الأكنان ، والقسم الثاني لمّا كان معلوما بالاستدلال ونفي الستر فيه محال عبّر عنه بصيغة المضارع لبقاء الأجنان ) . وقوله : وكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد * خفته ، لوهن ، من نحولي أنّتي فأظهرني سقم به ، كنت خافيا * له ، والهوى يأتي بكلّ غريبة ( الأنّة ) : من الأنين ، ( فأظهرني ) : معطوف على كنت بفاء التعقيب واعترض بين المعطوفين ، ( قد خفته ) الجملة الحالية ليشعر بانضمام خفاء أنّته إلى إظهار السقم ،