ابن الفارض
47
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
وحزني ، ما يعقوب بثّ أقلّه ، * وكلّ بلى أيّوب بعض بليّتي وآخر ما لاقى الألى عشقوا ، إلى ال * - رّدى ، بعض ما لاقيت ، أول محنتي لا إشكال في معانيها ، إلا أنه بالغ في التشبيه تمهيدا لقاعدة الشعر حتى شبّه ( الطوفان ) و ( النيران ) ( بدمعته ) و ( لوعته ) ، لا بالعكس . وأخبر عن اعتدال حصل من تصادم إغراق دمعته وإحراق لوعته وكسر كل منهما سورة الآخر ، واعتذر عن بثّ شكواه ، وشكوى بثّه إلى المحبوبة ، كما بثّ يعقوب - عليه السلام - بقوله : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [ يوسف : الآية 86 ] ، وأيوب - عليه السلام - بقوله : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : الآية 83 ] ، بأنهما ابتليا ببعض ما ابتلى به ، فإنّ كل ما لاقاه المحبّون من المحنة و ( الرّدى ) في النهاية هو بعض ما لاقاه من المحن في البداية ، ونسج على [ 50 / ق ] هذا المنوال بقوله - رحمه اللّه تعالى - : فلو سمعت أذن الدّليل تأوّهي * لآلام أسقام بجسمي أضرّت لأذكره كربي أذى عيش أزمة * بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت ( لو ) حرف شرط وهو للمضيّ ، وإن دخل على المضارع ويفيد امتناع الجزاء لامتناع الشرط ، وجزاؤه مصدّر باللازم غالبا نحو ( لأذكره ) هنا ، والإذكار بمعنى التذكير ، ( الأذن ) : مسكن الوسط للتخفيف قياسا ، و ( الدّليل ) : الدّال ، والمراد من دلّه على طريق السلوّ عن الحبيب ، و ( التأوّه ) التفجّع أضرّ به ضرّه ، فالألف للصيرورة ، والباء للتعدية ، و ( الكرب ) : الوجد ، ( الأزمة ) : الشدّة ، وأراد ( بمنقطعي ركب ) : طائفة انقطعوا عن القافلة في مهلكة ، و ( العيس ) أصله الإبل البيض التي يخالط بياضها شيء من الصّفرة ، وقد يراد به الإبل مطلقا كما في هذا الموضع ، وإضافة ( العيس ) إلى أزمة على حذف المضاف وهو الوقت ، والحالة ( أخبر عن شدّة ما لاقاه في بداية المحبّة من الآلام ، وما مسّ جسمه من الأسقام وما نابه من الحسرة ، وتنفّس الصّعداء لتخلّفه عن شأو الأقوياء السابقين إلى فراديس الوصل ومركز الأصل ، فقال : لو سمعت أذن دليلي على طريق السلوّ عن المحبة حنيني وأنيني لأوجاع أمراض نفساني من الحبّ والقلق والسّهر وغيرها ، مضرة بجسمي ضرر النحافة والذبول والضعف وغيرها ، لأذكره وجدي أدى عيش زمان شدّة ملتصقا بالمتخلفين عن القافلة في البداية ، إذا خطت الإبل للسير ، وفائدة هذه الأذكار أن يعلم اللّاحي أنّ المحبّ بمعزل عن السلوّ ، فيدع الملام ) .