ابن الفارض
45
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
السماع حيث تمتنع الرؤية لإمكانه مع الحجاب بخلاف الرؤية ، ولما كان داعية طلب الرؤية لا تفارقه ، والرؤية تستدعي وجودا يستقل بها ، وهو غير متصوّر إلّا في حال الصّحو ؛ لأن الصحو والإثبات من واد واحد ، كالسّكر والمحو أتيا بفاء السببية . فعندي ، لسكري ، فاقة لإفاقة * لها كبدي ، لولا الهوى ، لم تفتّت ( عند ) ظرف مكان قريب يتعلق بخبر محذوف أقيم مكانه ، تقديره : ( فثابت عندي ) . ( فاقة ) أي حاجة مبتدأ صححه تقديم خبره ، وهو ( عندي ) ، واللام في ( الإفاقة ) بمعنى إلى ، وفي ( لسكري ) ، ( لها ) للتعليل ، والضمير في ( لها ) عائد إلى ( إفاقة ) . و ( التفتت ) : التقطع ، ولم تفتّت أصله ( ولم تتفتّت ) حذفت إحدى التائين تخفيفا قياسا . ( الكبد ) مؤنّث سما ، و ( الهوى ) مرفوع بالابتداء خبره محذوف وجوبا ، وهو موجود للدلالة ( لولا ) عليه ، فهي كلمة للشرط يدلّ على امتناع جزائه لوجوده ، والجملة الشرعية مرفوعة المحلّ ؛ بخبرية كبدي ، ومحلّ الجملة الابتدائية جرّ صفة ( لإفاقة ) ، و ( لها ) متعلق بقوله : لم تفتت ، تقديره : ( لمّا استلزمت الرؤية الصحو فثابت ، أو ثبت عندي لأجل سكري حاجة إلى إفاقة كبدي لولا الهوى لم تتقطع لأجلها ) ، وبيانه أنّ لكل واحد من السكر والصحو فائدة وغائلة ، ففائدة السكر : الخلاص عن مضيق القبض ، والحزن والخوف إلى متّسع البسط ، والسرور ، والرجاء ، وغائلته الحرمان عن مطالعة الصفات [ 48 / ق ] والأسماء ، ومشاهدة الذات في لباس اسم الظاهر ، لتعطّل الحواس عن الإدراك عند تطاير أنوارها في أشعة شمس تجلّي الذات لها ، وتدكدك أجزاءها . وأما فائدة الصحو فعلى خلاف غائلة السكر ، وغائلته على خلاف فائدته ، ودلّ على فائدة السكر وغائلة الصّحو قوله السابق : ( ولمّا انقضى صحوي . . . ) . . . الخ ، وقوله : ( لها كبدي لولا الهوى لم تفتّت ) جبر لكسر غائلة الصّحو وسدّ لخلّته ، أي تفتت الكبد لأجل الإفاقة ليس لذاتها ، بل بسبب الهوى ، وهو طلب الحظ ؛ فلو لا الهوى والطمع لم يكن خوف من البعد