ابن الفارض
40
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الشمائل : جمع شمال - بكسر الشين - وهو الخلق ، والمراد جمال الذات لأنه لازم لها ، كالخلق للمخلوق ، والشمول - بالفتح - : الخمر ، والمراد حسن الصورة ؛ لأنه يورث سكر الشهوة ، حيث يمازج الطبع وأضافه إلى نفسه من حيث إنه مشروبه بواسطة النظر إليه ، لا لأنه منشأ سكره ؛ بل هو مسكر بالنسبة إلى غيره ، وعبّر عن تجلّيات الجمال الذاتي في مظاهر الحسن بالشمائل [ 41 / ق ] مراعاة اللفظ بعد كمال المعنى ، فإنه ما أخلّ بشيء مما يكسو الكلام حلّة التزيين ، والتحسين من التجنيس ، والترصيع ، والقلب ، والاشتقاق وغيرها مع جزالة الألفاظ ومتانة المعاني ، فراعى في لفظي ( الشمائل ) ، ( الشمول ) جهة الاشتقاق ، كما راعى في الحدق ، والقدح ، والحميا ، والمحيّا : القلب والترصيع . وفي ( سرّ سرّي ) التجنيس ، والألف واللام في ( بالحدق ) عوض عن المضاف إليه ؛ أي بواسطة عيني التي هي مصبّ فرض الجمال الحقيقي صرت غنيّا عن قدح الصورة الذي هو ظرف الحسن المجازي ، ونشوتي حاصلة من شهود شمائل المحبوبة ، لا من شرب شمولي الذي هو شهود الحسن من الصورة المادية ، وعبّر عن ظرف الحسن بالقدح ؛ لإمكان فراغه عنه ، إذ القدح يطلق على ما فيه الشراب ، وعلى الفارق عنه بخلاف الكأس كما مرّ ، ولفظ الحدق يحتمل حمله على عين البصيرة ، وعلى عين البصر ، فإن حمل على البصيرة فمعنى قوله : ( وبالحدق استغنيت عن قدحي ) صرت بسبب بصيرتي التي هي مطرح أشعة الجمال الحقيقي عينا عن ظرف الحسن ، الذي هو مرآة الجمال المجازي ، وذلك لأن القلب لطيفة من عالم الجمال يشرئبّ أبدا إلى شهوده ليتلذّذ به ، وله بابان إلى عالم الملك والملكوت ينظر منهما إلى مطالع الجمال ، فإذا فتح له باب الملكوت أبصر جمال الصّفات في أعيانها ، وامتلأت منه بصيرته ، فاستغنى بذلك عن مطالعة آثارها من الصور المادية من باب الملك . وإن حمل على البصر ، فمعناه ( استغنيت بما ارتسم في مرآة بصري من صورة الجمال عن مطالعة الحسن في الصورة ) ، وبيانه : أن القلب كما يلذّ له جمال الصفات يلذّ له جمال آثارها لذّة خاصّة ؛ لأنه مفصّل في الآثار ومجمل في الصفات ، وفي مطالعة المفصّل تلذّذ خاص ، فلذلك يحتاج إلى مطالعة الصورة الحاملة للتفصيل من باب الملك لكنه يستغني بما يرتسم في بصره من [ 42 / ق ] عكوس الصور الخيالية عن الصور المادية الخارجية عنه ، ولاحتشاء بصيرته من الجمال المطلق يرى جزئيات الحسن صور تفاصيل الجمال المطلق ومرائي شمائل الذات الأزليّة ، فينتشي من شهود شمائلها لا من شمول الحسن ، ومن لم يكن له مشرب إلّا الحسن الجزئي فهو